تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الصورة بهذا الموضوع ، ولاي سبب اقترنت ، وكيف صارت بعد ان لم يكن له في وجوده سواء كان كاينا أو لم يكن ، وهذا السبب هو المحرك القريب ؛ فإذا أعطيناه حدث بنا تشوق رابع ، وهو « لم كان هذا » و « ما ذا كان القصد في تاليف هذا المعنى إلى هذا الموضوع الذي من اجله حرك المتحرك ، وما القصد في هذا الوجود . بانا لنا بالطبع هذا التشوّق » . ولذلك يعدّ أرسطو قولنا : « ان الطبيعة لا تفعل باطلا ، وانما تفعل من اجل شئ في المقدمات الأول . فان هذه المقدمات لو كانت باطلا ، حتى تكون فعل الطبيعة نحو شئ انما هو بالعرض لا بالذات ، لكان هذا التشويق غير طبيعي . فلننزله كما هو في نفسه . فإذا أعطيناه ، فقد كمل العلم بالشيء وكف التشوق جملة . فانا ثاملنا كل واحد من هذه الأربعة التي هي الصورة والمادة والفاعل والغاية ، نزل كل واحد من هذه منزلة الشئ ، ونشاء تشوق إلى الوقوف على أسبابه . وهذا لا يمر إلى غير نهاية . فستصل إلى مادة لا مادة لها أصلا . وإذ أوقفنا على مادة لا مادة لها ؛ لم ينشأ تشوق ، وكف هذا الشوق ولم يوجد . فإذا هذا التشوق انما كان من اجل هذا السبب ، فهذا السبب له الينا نسبة طبيعية . لأنا متى لم نجده ، كان التشوق بوجود هذا هو الغاية التي إليها نتجت هذا التشوق . وكذلك متى وصلنا إلى فاعل لا فاعل له أصلا ، كف ( 214 پ ) هذا التشوق ، فإذا ذلك الفاعل كان السبب الأول للجميع . وكذلك لما وصلنا صورة ليست أصلا مصورة بغيرها ، كف أيضا ذلك التشوق . لكن إذا كف تشوق واحد كتشوق الهيولى فهل ينزل منزلة الأوساط ، فيكون فيها التشوقات الثّلاثة ، أم لا تكون فيها تشوق أصلا . فإن لم يكن كذلك ، فأي التشوق بمعنى واحد يذهب ، وهل كلها كذلك أو بعضها ، وما نسبة التشوقات الطبيعة بعضها لبعض ؟ فنقول ان التشوق الذي يكمل بذلك السبب ، فليس يمكن ان يكون فيه . فإنه لو كان فيه ، لم يكن ذلك السبب أولا . واما انه يمكن ان ينشأ فيه موضع سؤال ، فذلك ممكن في بعضه اما وجودا لما سيوجد عنه بذاته وأولا التشوق إلى وجود