تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
كان في المحسوسات ما هو خفى جدا لم يسموه موجودا ولا شيئا مثل الرّيح والهباء . فإنهم لا يرون ان الذي يملأ الاناء الفارغ موجود ولا شئ وحتى أنهم يسمون ما ليس عندهم بموجود هباء أو ريحا . والمتكلمون فان المعتزلة منهم يقول لفظه الشئ على المعدوم وعلى الموجود . فيكون عندهم أعم منها . واما أهل السنة فيوقعون لفظة الشئ على الموجود . فقط ، ويجعلونها متساوقه لها في الدلالة ، ولا يطلقون على الموجود ( 214 ر ) والمعدوم جميعا . فقد يعنون ويستدلون على ذلك بقوله تعالى : أولا
يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً

( قرآن ، مريم 19 : 67 ) فيؤخذ الشئ بمعنى المعدوم ولم ينعته تعالى ، إذ كان الانسان معدوما في ذلك الوقت ، فلم يسم شيئا بل هي عنه . الفرق بين مقابلة الضدين ومقابلة العدم والملكة ، ان اسم كل واحد من الضدين إذا اخذ الدال على ماهية كل واحد منهما بحسب اسمه ، لم يكن للاخر فيه مدخل لا بوجود ولا بارتفاع ، الا انه يلحق ماهية منهما ان يرتفع بوجوده الاخر . واما الملكة والقنية فان حدهما كحد أحد الضدين . واما العدم فهو الذي ماهيته بحسب اسمه يدخل فيها ارتفاع الثاني ضرورة ، ويلحق بماهية الملكة عدمها بارتفاعها على أن هذا جزء ماهية الملكة ، وماهية العدم هو ارتفاع الملكة ، الا انه لاحق لماهية ما أخرى . وبهذا القانون يصح ان السكون عدم الحركة . المشوقات « 1 » النظرية الطبيعية [ من كلامه ، من تعاليق أبى بكر ] أولها واقدمها لا بالزمان فقط بل وبالطبع ، وكما يتقدم السبب المسبب هو الذي به نقول ما هو ، وهو الشوق إلى ما به قوام ذلك الشئ ، وهذا قد يمكن ان يعطى خلوا من الهيولى . فإذا اعطى خلوا من الهيولى ؛ حدث تشوق آخر ، وهو الذي يسئل بعما بما هو . فإذا علمناه واتفق ان اعطى هذان فقط ، حدث تشوق آخر . اما الذي قرن هذه

هامش
( 1 ) - پيش از اين آمده است : بسملة . صلى اللّه على محمد وآله وسلم ، رب يسر برحمتك .