تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
من صوف وهذا من حديد . ( ص 31 ) ورأى الإسكندر ان الفصل قد يكون أعلى من الشئ ؛ وأبى ذلك أبو نصر في موضع ما ، ورجع اليه ونحا نحوه في البرهان ثامسطيوس . الأمثلة من شأنها خاصة ان يفصح بها الكلام من أن يكون باطلا لا معنى له . وذلك أنه متى لم يشهد الأمور للقول ، كان باطلا صفرا لا معنى له . لفظه الموجود مرادفة للفظة الشئ في انهما يقالان على كل واحد من المقولات العشر . ويقالان على كل واحدة منها وعلى جميعها باشتراك الاسم ، وبالجملة فإنهما يقالان على كل ما هو منحاز بماهية ما خارج النفس كيف كانت ، تصورت في النفس أم لم تتصور . وعلى كل معقول أو متخيل في النفس على ما هو عليه خارج النفس ثم تفترقان ، فيقال لفظة الشئ على كل ما هو منحاز بماهية ما في النفس فقط ، وليست خارج النفس وعلى المعدوم أيضا . ولا يقال عليها لفظة الموجود على الصادق ، ولا يقال لمعناه لفظة الشئ . فاما نقول : هذه القضية موجودة بمعنى صادقة ، ولا نقول : هذه القضية شئ بهذا المعنى . ويقال لفظة الموجود على ارتباط الخبر بالمخبر في القضايا التي محمولاتها أسماء ، ولا يقال فيه لفظة الشئ . فانا نقول : المثلث موجود شكلا ، ولا نقول : المثلث شئ شكلا . فيفضل أيضا لفظة الموجود بقولنا على هذين لفظة الشئ ، فلا يصح أيضا ان يقال على الاطلاق واحدة منها أعم من الأخرى . هذا بحسب اصطلاح القدماء في استعمال مقاييس ( معاني . ظ ) اللفظتين ، ولا يعرفون في استعمالها بين ما هو بالقوة أو ما بالفعل . بل قد يوقعونهما عليها معا ، فيقولون لما هو بالقوة موجود بالقوة وموجود فقط ، كما يقولون لما هو بالفعل موجود بالفعل وموجود فقط . واما الجمهور فيمتنعون ان يطلقوا لفظة الموجود على ما هو بالقوة جملة ، وان كانوا قد يوقعون جزئيات هذه اللفظة على جزئيات ما بالقوة . فإنهم يقولون : فلان مقتول لا محالة ، إذا كان معرضا للقتل ، وان لم يقتل بعد . ويقولون : حاجتك مقضية ، إذا كانت معرّضه لذلك . واما الموجود والشئ فلا يترقون بهما عن المحسوس البين جدا ، وان
المنطقيات للفارابي — صفحة 407 | أبو نصر الفارابي