ببغداد وله ابن بخراسان فيولد لابنه ولد . فأي شئ لحقه هو من هذا وهو ببغداد ، حتى يسمّونه ان يقال له جد ، وذهب إلى أنها ألفاظ بلا حقيقة . فالذي يجاوبه حتى يثبت انه حدث معنى في الوجود لم يكن قبل ان يصدق عليه عند الولادة انه جد ، ويكذب ؛ قيل : فإن كان الجد انما يقال عليه لا لمعنى وجد له ووقتا مّا ؛ فما بالنا نمتنع من أن نسمّيه جدا قبل ان يولد لولده ، ونحن نجد بالفطرة الأولى انه يكذب عليه قبل الولادة . وإذا لم يصدق الا لمعنى حدث له لم يكن قبل ، يحتمل ويمكن بينهما في الدلالة فرق . وذلك ان يمكن انما يقول في امر وجوده أو لا وجوده على السواء ويحتمل انما يقال فيما يحتمل عليه شئ ويكون بإزائه محمول آخر يمكن في ذلك الموضوع ، فالاحتمال انما يكون في محمولين للاخر ، والامكان في نفس وجود الاخر .
المتكلمون يعتقدون ان البياض في الجسم على معنى الحلول ، وان الجسم يحمله . ولذلك لزمهم الا يكون عرض آخر ، لأنه ليس ممّا يحمل شيئا . ولو تخلص لهم ان في هنا انما هي بمعنى الموضوع ليس يتقوم به ، لم يمتنع عندهم ان يقال الحمرة حسنة ، وان الحسن في الحمرة على معنى انها يعرف منها شيئا خارجا عن ذاته ، وان من الصنائع ما يقال فيها انها متممة لقوى طبيعية ، ومنها ما ليست كذلك . والمتممة كصناعة المنطق ، فإنه بالطبع موجود بالفعل في واحد ، وهذا عزيز الوجود ؛ وفي كثيرين ، وهذا هو الموجود . وكذلك صناعة النجارة ، فإنها فينا على هذا النحو . لكن لما كان يعسر ان يكون الكل مفطورا على الكمال فيها ، استنبطت الصنائع تنتقص وتكمل من القوى ما لم تكن كاملا .
والقسم الثاني هو كصناعة النحو ، فإنه ليس لنا بالطبع قوى تحتملها ان يرفع الفاعل وينصب المفعول ، بل هذه بالوضع والتواطؤ .
الفصول في الأمور الصناعية كلها هي المواد ، لقولنا : كان السرير جسم مربع من خشب وفي كل الطبيعيات بخلاف ( 213 پ ) ذلك . ومثال ما يوجد فيه المادة . . . . . وقد استعمل أبو نصر الفصل مادة في قوله لتميز اللبد عن السيف في ان هذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 406
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٦