تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وذلك ان الذي هو للانسان بالطبع ما هو صادق في نفسه لا طلب ما هو كاذب . فإنه ابدا انما يتشوق إلى مصادفة الحق فيما هو موجود لا إلى مصادفة الكذب في ما ليس بموجود . وخدمة الجدل للبرهان انما هو باعداد بعض مقدماته . أرسطو : لو كان وجوده بعد تمام الصنائع ، لما أمكن ان يزيد فيها الا من جهة العرض . واما في الظنّ فلا ، مما يقع في الظن ان سابق الرأي أقرب مناسبة في وجوده لليقين من المشهور ، وليس من حدودهما ان الامر بالعكس . والذي أوجب هذا الظن ان سابق الرأي انما هو مأخوذ على انّه بصيرة نفس بما يسلب اليقين . فظن بهذه المناسبة التي في الظن انها في الوجود وان المشهور من حيث هو مأخوذ لا ببصيرة نفس ، بل من حيث هو رأى أضعف وأوهى لسابق الرأي عند الاستعمال أو عسى هو أقرب وبحسب الماهية ابعد . والمشهور بخلاف ذلك . مثال ذلك ما يعرض في الفضة والنحاس مع الذهب . فان الفضة أقرب إلى ماهية الذهب في الوجود ، والنحاس أقرب اليه عند الاستعمال . ( 213 ر ) وذلك يقتضى غير ما يقتضى الفضة . السفسطة هي الصناعة التي تنتج الشيئين المتناقضين على السواء . ولهذا يقال إنها ليست موجودة . والمواضع المغلطة طرحها غير هذا . وهذا مغلطة باعطائها أحد النقيضين الذين يمكن ان يقع في الذهن إذ الوجود منع له ، واما ان يقع في الذهن وجود النقيض معا فلا . اشترط في المضافين تلك الشرائط بعد الرسم الأول . لأنه لما قصد ان يرسم بما هو أقرب إلى المعرفة الأولى ؛ لم يكن فيه كفاية ، بل فهم طبعا ، ولم يفهم آخر . فزيدت تلك الشروط للمجتمع فيها ما يعم الجميع . واما الشروط فيها ان يوجد موضوعا هما معا ، فذلك عام في المقولات . وذلك ان من شروطها ان يستند إلى محسوس . والإضافة لما كانت ماهيتها لا تتم الا بموضوعين ، قامت الموضوعات في الافتقار اليه مقام الموضوع في سائر المقولات . وقد ذهب قوم إلى ابطال وجود الإضافة ، بان قالوا انا ننزل ان زيدا يكون
المنطقيات للفارابي — صفحة 405 | أبو نصر الفارابي