قوة جسمانية بلا نهاية هو ابطله أرسطو لا على المعنى الثاني . زيد انسان وزيد منطلق ، فمنطلق ( 212 پ ) و « 1 » موجبة فيه صادقتين . فكيف ذلك الوجوب لان معنى كيف حد الممكن صادقتان هو تلازمها لا وجودها . ومعنى تلازمها انه في النظر من جهة هو موجود من الموجودات وتأملت طبيعته ، وجدت انّه وجود ولا وجود على السواء ، فان هذا هو ماهيته . واما إذا اخذ هذا الموجود أو هذه الطبيعة من حيث هي مستندة إلى موضوع ؛ فان القضيتين الكليتين فيها تكذبان ، كما تصدق جزئيتاهما بهذا الطريق . ولما كان معنى الممكن في نفسه هو وجود ولا وجود على السواء ، وكان جملة هذا معناه وجود مشكوك فيه وكان السلب انما يعطى ابدا مقابل الايجاب ؛ كان سلب الممكن المستعمل يعطى سلب الوجود المشكوك فيه ، ويعطيه ربابر ( ؟ ) التلازم فيه عدما منتفيا ( متيقنا به ) . كل ما يقال : انه بالقوة ممكن ، وليس ما هو ممكن هو بالقوة . ولذلك لا يقال فيما هو ممكن انه لا بد ان يوجد ، كما نقول فيما بالقوة ان من شروطه ان يوجد بالفعل ولا بد ، وكان ما بالقوة انما يقال على الأمور الطبيعية . والممكن على الطبيعي وغير الطبيعي . الغير ان هما اللذان يسلب أحدهما عن الاخر ، وهذا يعم الاضداد وغيرها . وبالجملة كل ما هو ليس بشيء فان هذا يصدق على السواد والبياض وعلى ساير المتقابلات وعلى الحلاوة والبياض . فان الحلاوة مسلوب عنها البياض . وكذلك ساير ما يقال فيه انه ليس هو . السواد في الحقيقة هو عدم البياض وليس لونا ، والذي هو اللون هو البياض قوامه بالصور . فعلى حسب تمكن الضوء يكون البياض . فما في أول النظر من أن المتضادين موجود ان ليس كذلك ، بل أحدهما هو عدم الاخر . الحدل يقال إنه انساني بما يخدم البرهان ، والبرهان انساني على الاطلاق .
المنطقيات للفارابي — صفحة 404
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) - گويا افتادگى دارد .