تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الابصار بحسب علم المناظر يكون بالزاوية ، فان الابصار يكون على خطين مستقيمين يحيط بالمبصر من طرفيه . مثل ان يكون للبصر النقطة من هذا المثال يكون على خطين مستقيمين يحيط بالمبصر من طرفيه . مثل ان للبصر النقطة من هذا المثال والمبصر قاعدته . فان المبصر ما كان أقرب ، كانت الخطان الواقعان اقصر ، وكانت الزاوية أكبر . فكلما بعد ، كانت الخطان [ أطول ] ، وصغرت الزاوية . فإذا بلغ ذلك إلى حد يقع أحد الخطين فيه على الاخر ، لم يبصره المبصر . واما سببه بحسب النظر الطبيعي ، فهو ان كل مبصر ، فله اثر يقبله الهواء على طريق الانتزاع . فمنه ما يكون أولا وثانيا وثالثا فكذلك . ومعنى هذا ان الشئ المبصر إذا كان في الجزء من الهواء الذي ينتزع منه اثره الخاص به المساوى له ، وكنا نحن منه بحيث لا يحول بيننا وبينه جزء آخر من الهواء ؛ رأينا الشئ على ما هو عليه . وان حال بيننا وبينه آخر ، قد قبل من ذلك الأثر الأول اثرا آخر ؛ رأينا الشئ لا باثره الخاص به بل بان [ هذا ] غير اثره الأول . وكذلك كلما كبر القابل بعد المبصر عن أن يحقق ، حتى لا يرى جملة . قبول الهواء للأسود والأبيض ليس على جهة الانفعال ، فيلحق عند اجتماع الضدين معا في موضوع واحد في وقت واحد . وانما هو على جهة الانتزاع كما نتخيل نحن الأبيض والأسود في وقت واحد . وهذا الفرق يحل الشك على أرسطو في الابصار . من شأن الرطوبات ان يستخرج طعوم الأشياء وألوانها ، ويجعلها على نفسها ، لا سيّما إذا كان مع الرطوبة حرارة . وهذا يعرض الرطوبات التي داخل البدن مع الأدوية الواردة عليها . وعند ذلك لا يحصل في البدن آثار من حرارة أو برودة ، لم يكن للبدن ان يحصل فيه بذاته دون توسط تلك الرطوبة . القوة التي يقال إنها قوة جسمانية هي القوة التي تزيد بتزايد الجسم وتنقص بنقصه . وليس كذلك التحريك الذي يكون على طريق التشوّق . فان الزيادة والنقص من المتشوق يلزم بان يتبعه زيادة في التحريك ولا نقص . وان يكون في الجسم