أو فوقها . لان النظر في حال وضعها هو نظر فيها من جهة وجودها . وصناعة الهيئة انما ينظر في اعطاء الأسباب أو هيئات المحسوس .
والرياضية المستفادة من الارثماطيقى طبقى هو ان يحصل الذهن قوة على اخذ المقدمات الذاتية . وذلك ان في هذه الصناعة تقتضب فيها المقدمات من غير برهان بان يوقف على كثير من اشخاصها . ومثال ذلك إذا رتب للاعداد الافراد ترتيبها الطبيعي ، فان كل مرتبة مع ما قبلها مربع . لان الثّلاثة مع الواحد مربع ، وكذلك الخمسة مع الثّلاثة والواحد ، وكذلك الامر إلى غير نهاية . ر كذلك نقول : ان الاعداد إذا رتبت ترتيبها الطبيعي ، فان مجموع الطرفين مساو لمجموع كل مرتبة مع نظيرها .
مثال ذلك ان ترتب الاعداد من الواحد إلى العشرة ، فان الواحد مع العشرة مساو لتسعة مع الاثنين .
لقائل ان يقول : لم لا ينتج ما صغراه سالبة في الأول ، ونحن نجدها تنتج دائما بالعكس ؟ ! مثال ذلك : ولا انسان واحد حجر ، وكل حجر جسم ، فينعكس ، فنقول : جسم ما حجر ، ولا حجر واحد انسان ، فجسم ما ليس ليس بانسان .
فللمجيب ان يقول : هذه النتيجة لم يكن المطلوب .
فان قال المعارض : بل تضع هذا كان المطلوب ، وان هذا القياس انتجه بهذا الطريق ؛ ( 212 ر ) قيل له : ان الفكرة إذا كان يمكن ان يكون مطلوبها جسم ما ليس بانسان . لم يمكن ان يقع بالطبع على قياسه بل الذي يقع عليه بعض الأجسام حجر ، ولا حجر واحد انسان ، فبعض الأجسام ليس بانسان .
متى نظر انسان في كتاب فقال : هذا القول قياس ينتج من الشكل كذا أو ليس ينتج ، ولم يزد ؛ وينظر آخر فقال : هذا قياس برهاني أو بديهي ؛ فالأول ليس يقال فيه انه منطقي ، والثاني انه منطقي . لان الأول لم يعد جنس القياس ، والثاني نظر فيه من حيث هو موجود في نوع نوع ، وهذا هو فعل صناعة المنطق ، والفاعل عنها هو منطقي .
المنطقيات للفارابي — صفحة 402
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٢