الأشياء المتحركة منها ما مكانها واحد بالنوع ، وتلك هي الأجسام التي لدينا .
ومنها مالها مكان واحد بالعدد ، وتلك الاجرام السماوية .
اللزوم من جملة اجزاء حد القياس هو السبب الأول لغيرها ، والمعلوم بنفسه .
وذلك ان اللزوم لا يخلوا ان يكون عن لفظ مفردا وقول خبري . ان اللفظ من حيث هو مفرد لا يلزم عنه شئ ، وامّا إذا قرنا بالبياض ما يدل على وجوده ، أمكن حينئذ ان يلزم عنه شئ . فنقول إذا كان البياض موجودا ، ( 211 پ ) فاللون موجود . وما كان هذا اللزوم القياسي انما يطلب فيه أنه يكون الزامه ما يلزم ضروريا وذاتيا ، وجب ان يكون بحال ما أو نسبة ما يوجب له ذلك . وتلك النسبة توجب ان يتكثّر القول الحاصل أولا بتامّل معنى اللزوم . فقد لزم إذا ان يكون القول القياسي أكثر من واحد عن هذا التامّل البرهاني . فلهذا ترك في الحد بلفظ أكثر ، لان انتاجه عن البرهان هو من البراهين المتغيرة الوضع . وذلك ان اللزوم الذي اخذا ولا سببا لما ذكر قيل يعود في المرتبة عن حد القياس أخيرا . وهذا هو معنى تغير البرهان في الوضع أن عورضنا بان منعنا السلب ، فيقال : النهار اما موجود واما ليس بموجود ، فليس النهار موجودا .
فالجواب انه ان اخذ السلب في العدم على معنى العدم ، فان السلب في النتيجة يوجد على الوجه الأعم . فإنه كل ما يقال عليه السلب الذي يعطى للاسم غير المحصل ، قيل عليه السلب بالمعنى الأعم . فإنه إذا صدق على زيد انه لا يبصر ، صدق عليه انه ليس بصيرا .
الأقاويل التي تكتب في الهيئة قد يكون الذي يرتسم منها في الذهن هي الحالات التي كانت عند بطلميوس مثلا بالارصاد التي أثبتها .
واما الأقاويل يقوله في صناعة الموسيقى ، فإنه لا يمكن ان يرتسم عنها في الذهن خيالات دون ان يستند الذهن فيها إلى ما يحس بالسمع ، بل الذي يكون منها عند من لا يحسّ انما هي ألفاظ فقط .
انما لم يثبت بطلميوس القول في عطارد والزهرة هل هما تحت الشمس
المنطقيات للفارابي — صفحة 401
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠١