فقد عرف صدق الاخر فيستدرج ( ؟ ) دليلا .
لا يكون الحد الأوسط متقدما على الأصغر حتى يكون الأعظم يتقدم على الأوسط .
ومعنى التقدم ان يكون سببا من أسبابه . والنتائج يعنى بها في البرهان المحمولات فقط ، لا القضايا بأنفسها . ومتى لم يكن أحد الأسباب الأربعة ينطوى في الجنس الفاعل ، هو كقولنا : السرير جسم صناعي ، فان قولنا : صناعي ، دل على الفاعل ، والذي ينطوى في جنسه المادة ، كقولنا : في الحجارة انه جسم ارضى جمد .
قياس برمانيدس : كل ما سوى الموجود فهو لا موجود ، وما هو لا موجود فليس هو شيئا ، فالموجود إذا واحد .
وجهة انتاجه ان هذا القياس ينتج ان ما سوى الموجود ليس هو شيئا . ثم إن الموجود بما هو عنده طبيعة واحدة ، فليس له اختلاف الا بما ليس موجودا .
فقال : الموجود يختلف بما ليس بشيء ، وكل ما يختلف بما ليس بشيء ، فليس يختلف ، فالموجود لا يختلف ، وما لا يختلف فهو واحد ، فالموجود واحد .
وقياس ما ليس : ان كان الموجود يتكوّن فله مبدأ ، غير أنه لم يتكون ، فليس له إذا مبدء ، فلذلك كان الموجود واحدا .
وهذا أيضا عن قياسه ان الموجود ليس له مبدء ، وما ليس له مبدء فلا يختلف ، فالموجود لا يختلف ، فهو إذا واحد .
كل متحرك فعلى ساكن أو إلى ساكن أو المقام مقام الساكن ، فالمقام مقام الساكن هو المتحرك الذي يتحرك اليه انسان أو غيره اسرع من حركته بالنظر الأول .
والمتعارف يلحظ في صدق المقدمة الا يوجد شئ مما تحت الموضوع . فلو اخذ المحمول ثم يضاف إلى صنف آخر من النظر ، وهو تجريد الصور في الذهن عما يلتبس به ، وينظر فيها من حيث هو في ذلك الامر وحده ، ويكون حينئذ معنى صدق المقدمة ان يكون المحمول محمولا ، ليس ذلك الامر الموضوع أو لشئ ما به قوامه ، فيكون حينئذ ذلك الجوهر الموضوع بعينه . ولهذا الصنف من النظر كان شعراء يونان ينسبون اليه بالمشي على الماء .
المنطقيات للفارابي — صفحة 400
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٠