والقطع على الاطلاق سبب وجود السكين على الاطلاق ، وهذا السكين هو سبب هذا القطع . والذي هو متقدم على الاطلاق وبالطبع هو متأخر بالزمان .
وهكذا ما عدا الأشياء المعقولة من الكائنة الفاسدة عند العقل . فان العقل على الاطلاق هو سبب هذه الصور ، وهو متقدم لها بالاطلاق ، وهذه الصورة متقدمة بالزمان ، فان العقل هو صورتها . فإذا حصلت صورها منتزعة عن المادة فيها ؛ كان ذلك هو عقلها ، وكان ذلك هو وجود ذلك الموجود الكامل . إذ بهذه الحال يصير أقرب من معطى الصور ، وهو العقل الفعال . . . . هو . . . . العقل المستفاد والعقل الفعال ، وكل ذلك معا . وذلك ان العقل الفعال مرتبته من كرة الاسطقسات مرتبة الوحدات المفارقة من تلك الاكر . وكما أن تلك الاكر من مادة وصورة ووجود مفارق وهو الفاعل ، كذلك كرة العناصر هي المادة ، والعقل الفعال هو المعطى للصور بمعونة الشمس . الا ان المادة التي تقيدها الصورة ليس يمكن فيها ان تقبل الصورة التي لها ان تفعل دفعة على تدريج وترتب الأنقص فالأنقص ، ولا تنقص حتى تنتهى إلى الانسان ، وهي الصورة التي قرنتها من صور العناصر مرتبة صورة كل كرة منها . وكل ما في كرة العناصر من الصور الناقصة فكلها من اجل الانسان ، اما توطئات له واما اعدادات .
وكثير من النبات والحيوان أعد له ، ولم يوقف على منفعة وجوده للانسان ، كالحيات والأسد إلى غير ذلك . فليس بمبطل لهذا الرأي . فإنه ان لم يبن ببرهان انه لا منفعة فيه ، ما يقال قولا مطلقا ، ولا يعلم وجوده أكثر من هذا المقدار ، وكان بادي الرأي سالكا معه ومصدقا لذلك القول . فان ذلك الامر ان ظهر له اثر محسوس ، خص النفس بوجود ذلك الشئ الذي كانت النفس تسكن اليه . وكذلك يظهر لمن وقف على شئ من ( 211 ر ) اجزاء النفس ، ولا سيّما على الجزء الناطق منها يلحق طبيعته مورد ضعف وجه ( ؟ ) . ليس يلحقه عن ادراك امر من الأمور النظرية أصلا . وما يحصل نزر يسير ( ؟ ) بعد هذا من الموجودات ، فلا يمكن ان يحصل الا دفعة ، إذ ليس له محمول ولا موضوع وهذا لا يمكن ان يكون دليلا . فإن لم يعرضه ، فإنه يعرفه ؛ ومن عرضه ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 399
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٩