أرسطو يتكلم في الفصول من حيث هي حدثة ، فلذلك جعلها كيفية لأنها إذا كانت في الحد جمعت كأنها شكل المادة سواء كانت كيفية في نفسها أم لا .
وأبو نصر في ايساغوجى اخذ الفصول من حيث هو عين ، فلذلك لم يلحظ ما يكون كيفية ، بل قال من حرير ومن صوف . ( ص 33 ) .
ساق أرسطو المواضع في الجدل ، وان كان فيها ما يعطى برهانا ، لأنها كلها مشهورة . اعني بما يعطى برهانا وجدلا ، فاخذها هو في الجدل من حيث هي مشهورة لكنه صنع تخييلا في القياس اخذ غير هذا ، وهو ان يجد المطلوب وينظر محمولات الموضوع وما يحمل عليه الموضوع وهذا لم يصنعه أبو نصر ، بل ساق أكثر ذلك الذي ساقه هو في الجدل عوضا في ما يظهر من هذا الذي صنعه هو في القياس . وفي هذا الموضع بحث .
المتضادتان قيل إنهما تكونان معا في المادة الممكنة . مثال ذلك إذا تقول : كل انسان نحوى ، ومضادها ولا انسان واحد نحوى . وهي معا كاذبتان . ونحن نقول إنهما بحسب طبيعة الممكن صادقتان . فان ماهيته ان يكون انسانية ( 210 پ ) فيها المادة فيه ذاتية تحمل الصورة . فالجملتان اللتان منهما . . . . هما مختلفان .
إذا قيل : الانسان حيوان بالضرورة ، فذلك لان المادة منطوية في الحيوان ، وكذلك القضايا الضرورية المحمول فيها مادة أو منزلا منزلتها . وإذا قيل : الانسان بالضرورة ناطق ، ولزم حد الضرورة عنها ؛ فذلك لان جزء الشئ للجملة كالمادة للجملة . وإذا قيل : متى وجد القياس ، فالنتيجة بالضرورة موجودة ؛ وأصناف كثيرة من هذا اللزوم ، فإنما يكون ذلك في الأشياء التي يفعلها النفس . وكذلك ما يوجد من المقدمات الضرورية بالهندسة .
نظر في أنالوطيقى في المواد الثلث والمختلطه منها ، ولم يلحظ المادة لكل المحمول . وكان هذا النظر لايقا بكتاب القياس ، إذا كانت تلك الأصناف من الاختلاط مختلف الصنائع الخمس في استعمالها . القطع هو سبب السكين والسكين سبب القطع ، لكن بوجهين مختلفين .
المنطقيات للفارابي — صفحة 398
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٨