تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
تعلم صناعة من كتاب ألفاظها الا يهمل شيئا من الالفاظ المستعملة بل يأخذ معاني جميع ألفاظها على ترتيبها . ومتى اهمل منها معنى لفظ ، فقد نقص له فهم شئ من المقصود . وألفاظ الصناعة مركبة عن مفردات بجميعها ، واعطى أبو نصر في الفصل الخامس كم أصناف الالفاظ المفردة والمركبة على انحاء يكون ، وما يدل عليه كل صنف من المفردة . وبمعرفة ما يدل عليه المفرد يعرف ما يدل عليه المركب . واعطى ان المقدمات ثلاثة أجناس . وهذا فيؤخذ أولا مقبولا . فإذا التفتت المعاني في النفس عند حصول كثير منها ، وتصفحت ؛ ظهر ذلك ، وعلم أنها ثلاثة لا غير : اسم وكلمة وأداة . فالاسم يعطينا بدلالته معنى مفردا متصورا في النفس على حدثه لا يلحظ معه الذهن شيئا ممّا شانه ان يتعلق به من زمان أو مكان أو موضوع ان كان له أو غيره . وهذا الجنس الذي هو الاسم يتقدم في النفس للكلمة والأداة ، وعنه يكونان . فان الكلمة تكون عنه متى اخذ في النفس معنى ما متقدم وزمان محصّل وموضوع شانه ان يوجد فيه . فإذا اخذ الذهن معنى من المعاني ، واخذه في موضوع شانه ان يوجد فيه ذلك المعنى ، واخذ معه زمان محصل يوجد فيه ذلك المعنى ؛ كان ذلك المعنى الذي تدل عليه الكلمة . فإذا اخذ الذهن في معنى الاسم أو في معنى الكلمة أو فيهما معا معنى لا يمكن ذلك المعنى ان يأخذه الذهن منفردا عنهما أو عن أحدهما ؛ كان هذا هو الذي تدل عليه الأداة ، وهو الذي يسمّى حرفا جاء لمعنى . فمعنى الاسم يتقدم معنى الكلمة ، لأنه لا يوجد معنى الكلمة الا في معنى من معاني الاسم . ومعنى الاسم يتقدم معنى الأداة ، لان معنى الأداة ، لا يوجد الا في معنى الاسم أو في معنى الكلمة المركب من معنى الاسم . فمن الواجب ان نأخذ معنى الالفاظ المستعملة في الصنائع على ما أعطاها أبو نصر في الفصل الخامس على العموم ، ولا نتسامح بان نقنع من تصور المعنى بان يكون عندنا اسمه الدال فقط دون ما يدل عليه حده . فهذا انقص ما يتصور به المعنى ، وهذا كثير ، ولا سيّما فيمن يحفظ ( س 22 پ ) الالفاظ من الكتب أو بالتلقين ،