تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
عندهم على لفظ هو فصيح ( ص 25 ) المضر الدال بلفظه ، هو لفظة « هو » . فلفظة « هو » المضمر هو فصيح فيكون الدليل هو والمدلول عليه لفظ هو فصيح ، ولا يمكن ان يكون الدليل يقترن مع المدلول عليه فيكون الدليل دليلا عليهما باقترانها مثل الدخان . فإنه يدل على نار فيها دخان . وقوله في آخر الفصل الخامس ( ص 26 ) : الالفاظ يتركب عن هذه الأجناس الثلاثة اما عن جميعها واما عن اثنين منها ، ينقص بحسب ما يعطيه التقسيم ما تركب عن واحد من الأجناس . مثل ما نقول في حدّ الانسان انه جسم متغذّ حساس ناطق . فقولنا : جسم متغذّ حساس ناطق ، لفظ مركب عن جنس واحد على ما يظهر ، وهو ما تحت جنس الاسم . وكذلك جميع الحدود المركبة من أسماء أكثر من واحد . فهل اغفل أبو نصر هذا القسم ، إذ قال لا يمكن ان يتركب من جنس واحد لا تركيب تقييد ولا تركيب اخبار ، يجب ان يبحث عن هذا . امّا في ما كان تركيبه تركيب اخبار فقد صرّح فيه ان الكلمة الوجودية اما مظهرة واما مضمرة . وفي بعض تركيب التقييد أيضا هو ظاهر في مثل إضافة معنى في النفس إلى معنى ، فانّه دليل في اللفظ اما حرف من حروف الإضافة . وقد يحذف الحرف ويبقى حرف الاعراب دالا عليه في مثل قولنا : مؤثر الحكمة ، صديق زيد . فان معناه مؤثر ( ش 23 ر ) للحكمة ، وصديق لزيد . واما ما جاء من التقييد على جهة النعت ومتابعة اسم لاسم يوصف به ويشترط معنى الثاني في الأول على ما ذكرته في الحدود ، ففيه اشكال . وعسى ان الاعراب في الثاني وما بعده لما كان مثل اعراب الأول هو الدال على أن الثاني للأول مشترط فيه ، فان النفس لا تعقل في المعاني التي في النفس فعلا من الافعال الا وفي اللفظ دليل عليه ، متى عبّر عن المعنى الذي لحقه في التعبير ، فيجدها منها . وإذا استقريت المعاني في النفس ، وتصفحت من حيث يعبر عنها ؛ صحّ ان كلّ تعبير يلحق منها المعنى في النفس ففي النفس دليل عليه . وذلك ان اللفظ ابدا يحاكى به المعاني