وليس من أهل لسان تلك الالفاظ ، مثل ما يفعله من لا يعلم اللسان العربي ويقرء علومه ، فقصد هؤلاء ان تجرى ألفاظ ذلك العلم إلى لسانه فقط ، ولذلك تراهم يجهدون أنفسهم في الدرس حتى ينطلق ذلك على لسانهم . فقد رايت منهم من يدرس من مسائل الفقه ويحفظها ، وليس عنده علم شئ منها . فبهذا يقنع من العلم ان يكون عنده ألفاظ فقط .
وإذا اخذ المتعلم للصناعة نفسها بما أعطاه أبو نصر في الفصل الخامس من اخذ المعنى عن دلالات الالفاظ الثلاثة ، أمكنه تعلم صناعة بقول . وما قبل الفصل للخامس من الفصول نافع في الفصل الخامس .
والثاني في ان كل معنى يتصور بما يعطيه الفصل الخامس في علم من العلوم ، يجب على المتعلم الشارع ان يصدق به انحاء التصديقات المذكورة .
والثالث ان المعنى الذي يدل عليه بلفظ يتعلق به بالعرض أشياء كثيرة يجب ان تطرح .
والرابع بما يعطيه من الفرض المقصود به حسب ما ذكرته في المعاني المتصورة على ما يعطيها من اخذ نفسه بما اعطى في الفصل الخامس يجب ان يؤخذ الزمان المقترن بمعنى الكلة مفسرة ازمانا ، فيحصل لنا اما بالماضي واما بالمستقبل أو الحال .
فان كثيرا من المعان المفردة في النفس يقترن بها بالذات من تمام حدها زمان محصّل ، مثل قولنا : سرعة ، ومثل قولنا : كبيسة في السنة . فان هذه تدل على معنى هو في زمان ، بالماضي والمستقبل .
والكلمة الوجودية وان كان معناها من حيث هي رابطة لا يفهم الا رابطا بين معنيين لا يفهم بنفسه ، فيشبه الحرف بهذا النحو ، ولذلك جعلها النحويون في جملة الحروف ، لكنّها خرجت عن الحروف بان ذلك اقترن به زمان محصّل ، وهو معنى شانه ان يكون له موضوعان يفهم فيها مثل معاني الإضافات ، فان موضوع الإضافة أمران .
وقوله على آخر الفصل الخامس ( ص 25 ) فإنهم يضمرون بينهما ما يدل
المنطقيات للفارابي — صفحة 12
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢