تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
حتى يكون قبل الموضوع الذي يكون فيه طلعتى السهمان ، رئى ذلك الشخص كأنه اثنان . وليس موضع التقاء السهمين عند الناس كلهم واحد ، ويختلف بحسب اختلاف المقدار الذي يكون بين الناظرين . إذا برهن المناظر في ان كل شئ مرئى ، فله مقدار من البعد ، ان تجاوز ، لم ير . فإنه ليس يعطى الوجود ، فإنه معلوم أول ، لكن برهانه برهان السبب وحده ، وذلك الذي يعطى سبب ذلك لصغر الزاوية . وكذلك المهندس عندما برهن شيئا هو وأول معلوم انما يعطى نسبة فقط . التحديب والتقعير موضوعهما واحد ، ولا يمكن ان يفترقا ، والمتوسط بينهما وهو المستقيم له موضوع على حدة . ( ) المساواة يقال على انحاء : فيقال على الأشياء التي تنطبق ، ويقال على الأشياء التي يعدها مقدار واحد بعدد واحد ، وهذه وان لم يتطابق فهي باجزائها . ويقال على التي نسبتها إلى شئ واحد نسبة واحدة ، والفرق ( 209 ر ) بين هذا والمعنى الثاني ان ان اجزائها لا تنطبق . ويقال على ما ليس بأعظم ولا أصغر . وهذه هي حال كل واحد منهما في جنسه حال الاخر . فان الأنواع المختلفة من الكم ليست تكون فيها الأعظم والأصغر . فإذا كان نوعان مختلفان من الكم كبسيط الكرة وسطح الدائرة ، ولم يكن أحدهما أعظم من الاخر ، قيل فيها انها متساوية . ومعنى ذلك ان حال كل واحد منها في جنسه واحدة . فان الطبيعة اتت بين الأشياء المختلفة الأنواع من الكم المتفاضل ، فإذا فقد قيل إنها متساويان . وقد يقال المساواة في غير الكم مثل ما قوتها متساوية أو غير ذلك من أوصافها . الانسان يمين ، وانسان خلف ، فإذا قيل كيف نقيضه ، فان الذي يظهر ان نقيضه الانسان انسان ، وهذا غير مقول ، حتى يكون الانسان الثاني غير الأول ، ويبين هكذا السالبة . والجواب في ذلك ان قولنا : الانسان ليس بانسان ، انما كان محالا ، لان معناه ما يوجد انسان ليس انسانا ، حتى يكون معناه ان شيئا ما انسان وليس بانسان .