هو منطقيا ، والذي يعقل عن أحد الكتب الخمسة البرهان وسايرها فهو منطقي . وذلك ان هذه أنواع ، والقياس جنس ، وليس للجنس وجود دون الأنواع . فلذلك ليس الذي يميّز القول القياسي من غير القياسي بمنطقى حتى يميّز ذلك القول اى هذه الخمسة هو ، واكملها ان يميّز به الصنف البرهاني .
محمول النتيجة هو المطلوب وبالجملة ، وانما التشوق إلى المحمول على الشئ . وانما يراد الموضوع ليكون يعطيه خلقة وصورة . ومتى لم يكن عندنا على الموضوع محمولا أصلا ، لم يكن عندنا شئ من معرفته ، وصار عندنا كل محمول ممكنا له بسلب أو ايجاب . والموضوع يجرى في الأمور المطلوبة مجرى المادة ، والمحمول مجرى الصورة ، وكان العقل في هذا محاك للطبيعة أو هي محاكية ، فلهذه العلة صار النظر في كتاب البرهان من جهة المحمول ينظر في المحمولات الذاتية لا الموضوعة ، وينظر في تناسب الأصناف إلى تناسب المحمولات ما نسب منها ما نسبة المحمولين فيه إلى الطرف الأصغر واحدة ، لان النسبة وحدها قد تكون برهانا .
وهو إذا كان ا وب حد ان لج ، فأي هاتين الماهيتين اخذت ، وبرهن بها وجود الآخر له ، كان التأليف برهانا . وذلك ان الحدين مرتبتهما عنده مرتبة واحدة .
وان كان أحدهما اقدم من الاخر على الاطلاق ، فليس ذلك عند الموضوع . فلما كان في هذا الصنف ما هو برهان احصى وذكرت سايرها ، لأنها مجانسة للبرهان . ومتى كانت نسبة المحسوس عند الطرف الأصغر مختلفة ؛ لم نكتف بهذه النسبة ، إذ ليس يكون تحتها برهان أصلا . فنظر في نسبة ا إلى ب . وإذا كانت كنسبة ب إلى ج ، كان الصنف الأول . وإذا كانت مختلفة ، كانت منها ساير النسبة التي بعد الصنف الثاني . فمتى كانت بين أو ب نسبة ذاتية وبين ب وج نسبة ذاتية ، ولم يكن بين ا وج نسبة ذاتية ؛ لم يكن التاليفات برهانا . فان البرهان يحتاج فيه إلى أن يكون المقدمات ذاتية ، وكذلك النتيجة ، فكان الثاني في القسمة عديل نسبة الأصناف كلها .
وقول أبى نصر فيه : ا وب حدان لج ، ا وب فصلان ، والباقية ( ؟ ) ( ص 281 )
المنطقيات للفارابي — صفحة 392
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٢