لم يعن بالطرف الأعظم ولا عنى بب الأوسط ، بل كأنه قال : الجزءان الباقيان من القياس بعد الطرف الأصغر . ولذلك قال : في هذا الصنف ان يكون لكل واحد منهما مدخل في ذلك الاخر .
طلب الأسباب على ثلث جهات :
أحدها : ما سبب هذا ( 208 پ ) الشئ الموجود ؟
والثاني ما سبب وجود هذا في هنا من ناحية المحمول وذلك في الاعراض .
والثالث ما سببه فيه من جهة الموضوع ، وهنا لم يكف التشوق .
غلط ابن الهيثم حيث جعل النسبة في الأجسام المشقة لا نهاية لها من اجل ان زوايا الانكسار إلى غير نهاية . والذي غلط ان الزاوية الهندسية تنقسم إلى غير نهاية ، وليست كذلك الزاوية الشعاعية ، بل حالها كسائر الكم إذا كان في موضوع ما ، فإنه لا ينقسم إلى غير نهاية . والقياس الذي استعمله ان اخذت المقدمة بالوجه الذي به يكون صادقة ، كانت قياسا على غير المطلوب دون حذف كبراه ، حتى يكون بحيث ينتفع بما كذبت . والزاوية التي تحدث من سهم المخروط الواقع على المبصر وبين العمود المخرج على الخط الواصل بين الناظرين كلما بعد موضعها ، كانت أصغر حتى يكون غير محسوسة ولم يلحظ الحس .
ومن هذا الوجه أيضا بعينه غلط حيث بين ان ما يرى من كرة الكل أكثر من نصفها إذا كان الناظر فوق الأرض بأربعة اذرع أو أكثر .
السبب الذي صار له المبصر بأحد الشيئين إذ أبدلت العين الناظرة له بسرعة ، فيرى كأنه متحرك إلى جهة العين المغمضة ( ؟ ) من جهة الناظر ، هو ان المخروط الذي به يستدل ، وأكثر ما يكون الحركة وأبينها إذا لم يقع عليه السهمان . والسبب في ذلك من جهة الطبيعة هو ان الحاس المشترك يبقى فيه اثره من العين الواحدة زمانا صغيرا .
فإذا وافاه من العين الأخرى اختلاف عند مكانه ، وباختلاف المكان يدرك الحركة ، فارتسم في الحس ، متحركا ، وهذا الحساس المشترك يبقى فيه آثار المحسوسات زمانا يسيرا جدا كالروائح والمبصرات السائلة . إذا قرب العمود لقائم على المسطرة من العين ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 393
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٣