التكافؤ ، لم يكن متقدما بالسبب وحده ، ولا اعطى تصوره وحده على ما يجب في التصور . ولذلك قال في المثال : فالشمس متقدم لوجود النهار بما انه سبب لا غير ، وان كانت الشمس متقدمة بالشرف أيضا . لكنه أراد « لا غير » من جهة السبب ، واخذ المثال على السبب لا غير ، ولم يلتفت لما اقترن من الشرف من غير قصد .
ثم ذكر بعد انحاء التقدم قد تجتمع امّا كلها واما بعضها ، ( ص 22 ) ويقصد في التقدم بالسبب انه اخذ منه ما هو منفرد بالسبب لا غير ، زال اعتراض من يعتقد فيه ان قوله متناقض . فان ذكران من الأسباب ما يلزمه التكافؤ ، ومنها ما لا يلزمه التكافؤ ، ثم قال : انها تجتمع ، وهو انما اخذ من الأسباب ما لا تكافؤ فيه ، وهو الذي يجتمع ( س 22 ر ) مع ما بالطبع . والأمور التي تجتمع فيها انحاء التقدم كلها هي كل الأمور التي هي أسباب فاعلة متى كانت اشرف من مفعولاتها وأعم منها ، ويكون المبدأ المحدود في المرتبة هو الفاعل ، وتكون المرتبة في وجود المتأخرات عنه في الزمان .
[ الفصل الخامس ] القول في الاضطرار إلى الفصل الخامس . ( ص 22 ) كل متعلم صناعة بقول ، فإنه بالاضطرار محتاج أن تكون له قوة على ميز دلالات الالفاظ ليتصور في نفسه معاني تلك الصناعة عن الالفاظ الدالة عليه . فان قصد كل متعلم صناعة ان يتصور معاني تلك الصناعة ، ويحصل في نفسه ، والألم يتعلمها ، ولو حفظ جميع الالفاظ المستعملة ، ويخدمها من أولها إلى آخرها . وكذلك في فهم كل مكتوب في كتاب يضبط إلى فهم معاني ذلك المكتوب من اللفظ ولم تكن له قوة على ميز دلالات الالفاظ ؛ لم يمكنه صناعة بقول البتة ، وكان ابهم بهيمة . وهذا موجود ولكن في الأقل .
والموجود في الأكثر من يفهم دلالات الالفاظ ، وأكثر تردادها عليه منذ صباه ، وصرف الالفاظ في ضروريات أموره ؛ ويكون في تعلم الصنائع بقول لا يمكنه ان يفهم عن الالفاظ المستعملة فيها معانيها ، اما لنقصات فطرته وهو اشدّ ، واما لاهمال الانسان نفسه ، ولم يأخذها بتلقين المعاني عن الالفاظ . ولذلك يجب على كل من
المنطقيات للفارابي — صفحة 10
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠