تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

مسافة ما بينهما نحو وصوله إلى مصرفى باقي ذلك الشهر بالممتنع ، ويكون هذا الممتنع امتناعا وجوديا . ومنها الممكن المعرض لقبول القواطع دون افعاله الممكنة قبولا أكثر كالفلسفة والطب لزيد . ومنها الممكن الذي يقال على المجهول ، كحياة زيد الغائب عنا ، فإنها قد يكون وجودية لاحقة بالضرورة في ذاتها لكونه حيا ، وتكون ممتنعه بكونه ميّتا . وذلك عندنا نحن مجهول نسمّيه ممكنا . وليس بممكن في الوجود . فهذا القول مما اخذ معناه عنه ، وان يكن بلفظه الأمثلة التي في كتاب أبى نصر في القياس صورها صورا الأقيسة ، وليست بأقيسة إذ ليست باعرف من نتائجها ، ونتائجها كلها معلومة بأنفسها ، وانما مثل بها صور القياسات التي هي غرضه في ذلك الكتاب . المقاييس منها حملية ومنها شرطية « 1 » . وبيّن مما قيل في كتاب القياس ان القياس انما يفصل اجزاؤه على اجزاء النتيجة . اما في الحملية فبالحد الأوسط . مثاله : الغناء لذيذ ، واللذيذ محبوب ، فالغناء محبوب . واما في الشرطية ، فبالمستثناة . كقولنا : ان كان الصبر منتفعا به فهو خير ، لكن الصبر منتفع به ، فهو خير . فقولنا : « فهو خير » النتيجة ، وقولنا : « الصبر منتفع به » قضية مستثناة . فإذا فرضنا وضعا ما وأردنا قياسه ، فإنما نلتمس اما الحد الأوسط واما القضية المستثناة ابدا ، فهي اما من المتلازمات واما من المتقابلات . والحد الأوسط ابدا فهو محمول على الطرف الأصغر موضوع للأعظم بالفعل في الشكل الأول وبالقوة في الشكلين الباقيين . فإذا أردنا ان يطلب قياس مطلوب ما ، فيجب ان ننظر في أصناف ملازماته أو متقابلاته . فان وجدناه ، متصفا بشيء منها ، فقد وجدنا قياسه الذي يثبته أو ينفيه أو نطلب جزأيه في أصناف المحمول بان وجدناهما متصفين بشيء منها ، فقد وجدنا

هامش
( 1 ) - هامش : القياسات منها حملية ومنها شرطية .
المنطقيات للفارابي — صفحة 384 | أبو نصر الفارابي