تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

في وقت وجوده ، ويلحق بالممكن في انه ممكن ان يكون غير موجود في وقت ما . والممكن ينقسم إلى أنواع « 1 » : منها الممكن المنتظم ، وهو الذي لم يوجد بعد غير أنه مسدّد للوجود في ما يستأنف ، غير معرض لقبول القواطع لا من ذاته ولا من خارج عن ذاته . فهو يشبه الضروري في انه مسدد للوجود مستأنفا ، ويشبه الممكن في انه لم يوجد بعد . ومنها الممكن غير المنتظم وهو المعرض للقواطع والعوائق اما من ذاته ، واما من خارج عن ذاته تعريضا بزيادة ونقصان وباستواء بينهما . وهذا الممكن غير المنتظم ينقسم إلى اقسام : منها المعرض في الأكثر ، لقبول قاطع من خارج عن ذاته ، حتى لا يفعل فعله الذي هو له ، كالماء مثلا . ومنها المتوسطات في الامكان بين ان يفعل وان لا يفعل ، وبين ان ينفعل وان لا ينفعل ، كمرض زيد غدا ، وسهر عمر وبعد غد . هذا قد يعرض له ان يلحق بالضروري في زمان ما ، وهو الذي فيه يوجد ، ويعرض له ان يلحق بالممكن المنتظم بنوع ما من أنواع العوارض في زمان ما محدود . فبين انه لازم محدود ، ثم يعود إلى شانه ان يكون ممكنا له فعله ، ويكون امتناع ذلك أو لزومه في زمان محدود ثم يعود إلى شانه من الامكان . ومثال ذلك في اللزوم ان السهم الذي في الممكن ان يصير إلى غرض ما ، وان لا يصير إذا خرج ( 205 ر ) عن قوس يرمى ، صار انتهاؤه إلى الغرض في المنتظم الذي لا يقبل القوس دور فعله إلى أن يصل إلى الغرض . فيلحق حينئذ بالوجودي . ومثاله في الامتناع ان المسافر الذي يمكنه ان يوافى مصر إذا توجّه إليها من بغداد في شهر مثلا ، ولنفرض ذلك شهرا « معينا » مثلا ، إذا عاقه دون الخروج عن بغداد عائق إلى أن يبقى من الشهر المعين أقل من الأيام التي في مثلها يقطع

هامش
( 1 ) - هامش : انقسام ، الممكن ، المنتظم لوجود الفصول قبل وجودها ، الغير المنتظم .