حيوان ناطق ، وقد يكون هذا الحمل غير بيّن بنفسه ، فيحتاج إلى قياس مثل الأمور الظاهرة للحسّ ، فتصوّر تصوّرا مجملا حاصلا عن الحسّ . وإذا اخذت بحسب أسبابها إلى قياس مثل كسوف القمر ، فإنه يتصوّر تصوّرا مجملا بحسب ما يعطيه الحسّ من جهة ما يلحقه من التغيّر . فإذا حدّ بحسب أسباب وجوده ، يوقف على النفس هذا المجمل بان يقال : ان كسوف القمر ، ويأخذ في نفسه تصوّره مجملا . وهذا التعبير الذي يظهر لنا بالحس ان كسوف القمر هو ان يحصل القمر مسامتا لما سامت الشمس من دايرة البروج في مقابلة الشمس ، فيقع الأرض بينه وبين الشمس ، فينتشر عليه الضوء الواقع عليه من شعاع الشمس .
هنا انقضى كلام أبى بكر بن باجة رحمه الله .
المنطقيات للفارابي — صفحة 381
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨١