بالأسهل ، مثل ما في الطب ان يبدأ أولا بموضوع صناعة الطب الذي هو الانسان فيعلم جميع أعضائه على حيالها ، مثل ان يعلم عددها واشكالها وقواها وافعالها الطبيعية ، ثم الأمور الخارجة عن الطبيعة إلى الطبيعية ، منها الأشياء التي ترد بها إلى الحال الطبيعية وبها يستدام الحال الطبيعية .
للحد مع الاسم ثلاث نسب :
أحدها ان يكون الحد شرحا للاسم والمعرفة الحاصلة منها ( س 98 پ ) هي لفظة كذا يدل به على معنى مركب في النفس من غير أن يتضمن الموجود خارج النفس . وقد يمكن إذا شرح معنى اللفظ ان يقع العلم بوجوده عندما يتصور في النفس القول الشارح فيكون ذلك من جهة النفس ، علمت الوجود حين تصورت ألفاظ القول . لان ألفاظ القول أوقعت ذلك بالذات ، مثل من شرح لفظ الخمر انه يدل على عصير عنب يسكر . وقد يكون شرح اسم ، فحين ما تصورنا ما يدل عليه هذا اللفظ المركب ، علم أن في الوجود عصير عنب يسكر . ولا يعلم إذا تصور : ا موجود هو أم لا . فلا تحكم النفس بالوجود . مثل ما لو شرحنا لفظة عنقاء مغرب انه يبلغ من عظمه ان يتظل به عدد من الناس ، فهذا لا تحكم النفس بوجوده . وكذلك عنزايل إذا قيل إنه حيوان بدنه بدن ايل ورأسه راس عنز .
والنسبة الثانية التي بين الاسم والحد بان يؤخذ الحد مقرونا بالمعنى ابدا .
لأنه علامة تخص بحضور هذا المعنى . واما لان الحدّ اعرف من المعنى المجمل ، فيكونان كاسمين مترادفين : أحدهما اعرف ، فيؤخذ الأعرف بدل الاخفى . فلا يحصل عنهما قضية ، لأنهما جميعا يدلان على معنى واحد . وعلى هذا النحو يتصرف الحدود في الذكر . مثل قولنا : الانسان حيوان ناطق في المعنى الذي يدل بلفظ انسان هو الذي يعرف من قولنا : حيوان ناطق . وكذلك متى اخذ الاسم والحد جميعا دليلين على التعريف واخذ الحد وحده دليلا على الشئ .
والنسبة الثالثة ان يحمل المعنى الذي يدل عليه ألفاظ الحد على المعنى المجمل الذي يدل عليه لفظ الاسم . فقد تكون من ذلك مقدمة ، وقد تكون هذه المقدمة بيتة بنفسها ، فتكون من المقدمات الأول المعقولة . مثل قولنا : الانسان هو
المنطقيات للفارابي — صفحة 380
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨٠