فان [ في ] انحاء المتقدم والمتاخّر بالسبب وبالمكان مراتب تحتاج ان يكون الأمور المتصورة مرتبة بما في النفس . ومنفعته في التصديق ان يعم الانسان مراتبه في التصديق في تعيين تصوره ، ليأخذ المقبول حيث يميّز المشهور حيث يميّز المعقول كذلك . وانما يأخذها بجهة واحدة ولا يكون عنده ميزا ، فيقع في غلط وحيرة وتوقف قاطع . وينفع في سهولة الحفظ ، لان الأشياء إذا ترتبت في الذهن سهل حفظها وتذكرها وتذكر بعضها ببعض . واما المتقدم بالزمان فإنه نافع في كل شئ ، وهو اشهر اقسامه . واما المتقدم والمتأخر بالطبع فإنما تجده من غير قصد اليه إذا وصفت وقصدت شيئا ما من المتقدم والمتأخر غيره ، ونسبته انّه لهذا سمّى متقدما ومتأخرا بالطبع ، لأنا نجده من غير قصد من ذلك انك متى وصفت المتقدم بأنه سبب ، وكان سببا عاما ؛ لزم ذلك السبب العام ان يكون متقدما بالطبع ضرورة ، اى سبب عام ، فان المتأخر مثل الواحد في العدد ، والكلى من الأسباب الفاعلة والجنس والمادة . ومتى وصفت المتقدم بالمرتبة ، وجدت من المتقدم بالمرتبة المتقدم بالسبب « 1 » ، وذلك المبدأ المحدود والموضوع في المرتبة متقدم بالطبع لسواه في المرتبة . واما المتقدم والمتأخر في الزمان ، فإنك متى وضعته ، وجدت المتقدم بالطبع فيه ، فان الان المأخوذ في المتقدم والمتأخر في الزمان متقدم بالطبع للمتقدم والمتأخر ، ولا يوجد ما بالطبع في المتقدم بالشرف ، الا ان يلحق بالشرف تقدم وتأخر من قسم آخر ، فيكون إذ ذلك انما هو من اجل ذلك الاخر . وقوله في الفصل الرابع : والمتقدم بأنه سبب هو السبب من الشيئين الذين يتكافئان في لزوم الوجود ، ( ص 21 ) واخذ التكافؤ في المتقدم بأنه سبب . لان القصد بالتصور أن يتصور الشئ بما يخصه ولا يشارك فيه غيره . فالمتقدّم بأنه سبب عمّا يخص المتقدم بالسبب من حيث لا يشاركه تقدم ، إذ يلزم معه التكافؤ . ومتى لم يكن
المنطقيات للفارابي — صفحة 9
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩
هامش
( 1 ) - در هامش در اينجا آمده « بالطبع » شايد به اينجا پيوندى داشته باشد .