تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وكذلك إذا تصورنا حيوانا بما يدل عليه اسم ، فان له علامة في نفوسنا اما مساوية واما أخص . اما المساوية فمثل قولنا : معنى يتحرك من غيره ان يحركه غيره . مثل ان يجرد في الذهن حيوانا جزئيا إلى حيوان كان اقامه مقام الكلى . فهذا التصور المجمل هو انقص التصورات . وتصور الشئ مفصلا هو ان يتصور الشئ بعلامات تخصّه وبوجوده في الشئ . وعلى هذا أوقع أبو نصر الحد في هذا الكتاب . وفي هذا التصور ما هو انقص وأكمل ، واكملها ان يتصور الشئ بأسباب وجوده المساوية له . وأكمل هذه أن تكون الأسباب موجودة في الشئ مثل تصور الشئ من جهة صورته في مادته . مثل تصورنا الانسان انه ذو جسم ( س 97 پ ) متغذ حساس ناطق ، وهذا هو الذي يسمّى الحد باطلاق ، وانقص من هذا تصورنا الشئ بأسبابه الخارجة عنه . مثل تصورنا الشئ بفاعله وغايته ، مثل تصورنا الشئ الكرسي انه شئ يصنعه النجار يجلس عليه للوضوء . وانقص من هذا ان نتصور الشئ بأشياء خارجة عن ذاته مساوية له . وفي هذا السؤال في التصور وفي التصديق . وهنا صار الشئ مطلوبا ، وهي المعرفة التي يتقدم الجهل يطلب علمه . لأنا نطلب معرفة شئ حتى نعلم ذلك الشئ بجهة انقص ، ويطلب فيه معرفة أكمل . والمعرفة الذاتية ، وهي التي لم يشعر بها هي التي عنها وبذاتها يحصل الشئ المجهول ، متى حصلت منسوبة بالفعل إلى الشئ المجهول ، وهذا يعم للتصور والتصديق . فالمعرفة المتقدمة كما قلنا صنفان : صنف يوطأ به الامر المطلوب تعرفه لان يكون مطلوبا . وصنف فاعل للعلم المطلوب اما في التصور بالعلم المتقدم الذي يوطأ به الامر المطلوب تعرفه لان يكون مطلوبا . وهو ان يتصور الشئ تصورا انقص يوطأ بذلك المطلوب تعرفه لان يطلب فيه تصور أكمل . مثل ان يتصور الشئ من جهة اللفظ فقط ، أو لغرض من اغراضه ومن جهة تصوره جملا يطلب ان نتصوره بجزء . والصنف الفاعل للتصور الأكمل يكون بالنسب الذاتية التي أحصيت في كتاب المدخل وفي هذا الكتاب ، وهي حدّ الشئ بحسب تفاضله في الأسباب و
المنطقيات للفارابي — صفحة 377 | أبو نصر الفارابي