فيه وهو الأعرف الضحاك . فنأخذ حدا أوسط لوجود أحد أسبابه المحمولة في الانسان .
واما ان يكون المحمول حدا الضحاك أو فصله المقوم له فياتلف القياس : كل انسان ضحاك ، وكل ضحاك ذو بشاشة متبسّم ، فكل انسان ذو بشاشة مبتسم .
وذلك على أحد وجهين : اما ان يكون الحد الأوسط موجودا عن الطرف الأعظم وحده لها وينعكس عليه في الحمل مثل الضحاك ، وهذان متلازمان في الوجود ، ويبين كل واحد منهما بالاخر . واما ان يكون الحد الأوسط موجودا عن الطرف الأعظم ، ولا ينعكس عليه في الحمل ، بان يكون الطرف الأعظم بوجود أشياء أكثر من واحد . فمتى فرض واحد من تلك الأشياء التي توجد كل واحد منها عن ذلك الطرف الأعظم في الموضوع الذي هو الطرف الأصغر ، يلزم ان يوجد الطرف الأعظم ، وهذا يلزم فيه ابدا الأعظم للأوسط ، ولا يلزم الأوسط عن الأعظم .
وفي هذا يلزم متى فرض المتأخر ، اى متأخر كان مما يوجد عن المتقدم ، وجد المتقدم . فإذا وجد المتقدم ، لم يلزم وجود المتأخر المفروض . وهذا انما يتبيّن فيه المتقدم بالمتأخر . مثال ذلك من المتاخرات الموجودة عن سبب واحد : الدخان والاحتراق والضوء في الليالي المظلمة ، كل هذه المتاخرات الموجودة عن النار ، وهو السبب الفاعل لها . فمتى وضعنا واحدا منها موجودا في شئ ، لزم عنه وجود النار اى واحد وضعنا منها .
مثاله ان هذا الموضع الكذا فيه دخان ، وكل موضع فيه دخان ففيه نار ، ففي الموضع الكذا نار . كذلك الاحتراق وسايرها . وكذلك المادة التي توجد عنها وحدها متأخرات كثيرة ، فانا إذا وجدنا واحدا من تلك المتاخرات في موضع ما فإنه لا بد ان يوجد عن تلك المتاخرات مادته . مثال ذلك كل دار ففيه أبواب ، وكل موضع فيه أبواب ففيه خشب .
ومثاله في الصورة ا جنس لب ، وب حده ج ، افصل لب ، وج في حده ب .
( س 96 ر ) .
مثال ذلك في المواد : كل حيوان ناطق انسان ، وكل انسان جسم متغذ حساس ، فكل حيوان ناطق جسم متغذ حساس .
المنطقيات للفارابي — صفحة 372
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧٢