تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بطنه ، ففيه وجع . فقد تبين ان الأشياء المتأخرة والمتقدمة أربعة أصناف : فالأول هو الذي إذا وجد المتأخر ، وجد المتقدم ؛ وإذا وجد المتقدم ، وجد المتأخر . وهما مثلا زمان ينعكسان في الحمل ، وهذا يتبين فيه المتقدم بالمتأخر والمتأخر بالمتقدم . والصنف الثاني هو المتاخّر الذي لا يوجد الا عن متقدم فقط ، ويوجد عن ذلك المتقدم متأخرات أكثر من واحد يكون عنه وحده ، فلا ينعكس عليه . ويلزم متى وجد واحد من المتاخرات ، وجد المتقدم ؛ وإذا وجد المتقدم ، لم يلزم وجود المتأخر المفروض . مثل النار والدخان والاحراق . لأنه متى وجدنا الدخان في موضع ، وجد فيه النار ، لم يلزم ان يوجد الدخان . وهذا هي حال ( س 96 پ ) جميع الأشياء العامة . وهذا انما يتبين فيه المتقدم بالمتأخر فقط ، ولا يتبين فيه المتأخر بالمتقدم . والصنف الثالث وهو المتأخر الذي يلزم عن متقدمات أكثر من واحد يعمها متأخر . فهذا متى وجد واحد من المتقدمات ، وجد المتأخر ، لان المتأخر يعم متقدما له ؛ ومتى وجد المتأخر وهو العلم ، لم يلزم وجود المتقدم المفروض . وهذا يتبين به المتقدم بالمتأخر . فالمتقدم فقط يعطى الوجود والسبب . مثال ذلك ما ذكرته في الحمّيات . والصنف الرابع من الأشياء المتقدمة والمتأخرة هو الذي متى وضع المتقدّم ، لم يلزم ان يوجد عنه المتأخر المفروض ، لأنه قد يوجد عنه وقد لا يوجد ، ومتى وضع المتأخر ، لم يلزم المتقدم . لان المتأخر يوجد عنه وعن غيره ، وهذان لا يلزم واحد منهما الاخر ولا يتبين أحدهما بالاخر . قوله : والصنف الثاني من البراهين التي تعطى الوجود فقط ، فهو الذي يعرف المتأخر بالمتأخر ( ص 287 ) . هذا يوجد كثيرا في الاعراض الذاتية التي يوجد الموضوع في حدها ، أو جنس الموضوع . وهذان هما اللذان تكون مرتبة المتأخر عنهما مرتبة واحدة إذا تبيّن أحد المتأخرين في الموضوع بالاخر ، مثل قولنا : ا وب في حدهما ج ،