تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
من جهة ما تصوّرته به . وهذا يوجد كثيرا في الطبيعيات وفي ساير العلوم في الأشياء التي تصعب أولا تصورها بالأشياء المقومة بها . فلنتحفظ بها بالعرض ونرتاض في ميز ما بالذات وما بالعرض . وقوله ( ص 20 ) : الشئ قد يوجد في أمر ما ، معناه فيؤخذ هنا فيحمل ، وهو الرابط . الفصل الرابع . ( ص 21 ) هذا الفصل تابع بالضرورة لما في الفصل الثالث ، وذلك أنه اعطى في الفصل الثالث اقسام ما بالذات وميّزها مما بالعرض ، وكان ما بالذات يتفاضل بالتصوّر المتقدّم والمتأخّر وبالشرف في التقديم وفي التأخير ، فان بعضها يعطى ما لا يعطيه الاخر ، ويلزم عنه ما لا يلزم عن الاخر ، ولا بد في حين التعلّم من ترتيب الأشياء في الذهن ، فان كثيرا كما قلنا يلزم عن تصور الامر . والأمور الذاتية المقومة له خلاف ما يلزم عن تصوره بالأمور الذاتية التي لا تقومه ولا يؤخذ في حدّه ، بل يؤخذ هو في حدها . واعطى في الرابع انحاء المتقدم والمتأخر ، وقسّمه تقسيم الاسم المشترك ، ليأخذ منها ما كان مقصده في انحاء التصوّر الذي هو مقصده إلى أن يستعلم بما يعلمه ، ويقرأ من قوله وأعطاه على العموم حسب غرضه في فصوله ان يسدد الذهن ويحذّره من الغلط ، فما شعر بالمتقدم والمتأخر في التصور وكما له في البرهان . وقصده من المتقدم والمتأخر بحسب التصور إلى ثلاثة أقسام منه والمتأخر في السبب لمنفعته في تصوّر الشئ بالمتقدم له أو بالمتأخر من الأمور الذاتية ، وقصد [ المتقدّم ] بالكمال لما في تصوّره من انحاء الكمال ، لان تصور الشئ بالأمور الذاتية أكمل مما بالعرض ( ص 21 پ ) وتصوّره بالأمور الذاتية المقومة له اشرف من تصوره بالأمور الذاتية التي لا تقومه . وتصوره بالأمور الذاتية المقومة له بعضها أكمل في التصور من بعض ، ولها تفاضل كثير في كمال التصور ، ومثل هذا قد تبيّن في كتاب البرهان . والثالث المأخوذ من المتقدم والمتأخر هو المتقدم بالمرتبة . فان له في التصور غناء عظيما ، وفي التصديق ، وفي سهولة حفظ ما يتصوّر ويصدّق به . اما في التصوّر