تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

للانسان ، ويوجد الانسان في حد كل واحد منهما ولا يوجد ( س 21 ر ) واحد منهما في حد الاخر ، وهذا كثير إذا تؤمّل . وقد يتفاضل ما بالعرض ، فإنه إذا أعطاه ، كان الشيئان الموجود ان لامر يوجد أحدهما لذلك الاخر بالعرض ، ثم اخذ أحدهما للاخر ، كان ابعد « 1 » فيما بالعرض ، مثل ما أعطاه أبو نصر في قوله ( ص 20 ) : مثل ان نوع حيوان فيموت ويبرق برق ، فإنه ان وجد للحيوان هذه الأشياء الثلاثة ، فذلك يوصف بأنه موجود وانه ميت وانه لمع برق ، فقولنا : لمع برق ، موجود لذلك الحيوان بالعرض وموجود أيضا لقولنا : ميت ومذبوح بالعرض . ومنافع هذا الفصل عظيمة جدا في التصوّر وفي التصديق ، بحيث ان باشر الانسان نفسه في تمييز ما بالذات في جميع أموره في لوازم الأمور في اخذ ما بالذات ، فتقوم العلوم وتصح ، ربما بالذات تصح الآراء والظنون وتسدد الافعال وتبلغ الغايات . لكنّه يتعلق به كثيرا ما بالعرض لاقترانهما في الأكثر بموضوع واحد ، وذك بان تجد امرين لموضوع بالذات ، فتأخذ أحد الأمرين لذلك الموضوع من حيث فيه الامر الاخر . فإن لم يكن لأحدهما مدخل في حد الاخر ، نكون قد حملنا أحد الامرين على ذلك الموضوع من حيث فيه الامر الاخر . فإن لم يكن أحدهما مدخل في حد الاخر ، تكون قد جعلنا أحد الامرين على ذلك الموضوع من حيث فيه الامر الاخر بالعرض ، فيقع الغلط من حيث لا يشعر . مثل لو حملنا الذي يبيع ويشترى على الانسان . وقد تصورنا الانسان بأنه حيوان ضحاك . فان كثيرا ما يتصوّر المعاني فخواصّها المساوقة لها ويلزم ذات المتصور لا من جهة ما تصورته من خاصّته امر ، فيظنّ ان تلك الأمور لازمة عن ذلك المتصور

هامش
( 1 ) - هامش : الأوحد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 7 | أبو نصر الفارابي