تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقوله : وإذ كان المحمول الأول هو هذا ، فقد يمكن ان تعلم اى صنف من أصناف الذاتية منها محموله على موضوعها حملا أولا وأيها ليس بأول ، وايّها خاص موضوعه ، وأيها ليس بخاص . الأصناف الذاتية على ما تحمل هنا خمسة أصناف ، وهي الحدّ ، والجنس ، والفصل ، والعرض الذاتي الذي يؤخذ موضوعه في حدّه ، والعرض الذاتي الذي يؤخذ جنس موضوعه في حده . فيجب ان ننظر في كل واحد من هذه المحمولات الخمسة المنسوبة إلى الموضوع على ما ذكرنا منها أول وغير أول ، وما منها أول وخاص ، وما منها ليس بأول ولا خاص . اما الحد فأول وخاص ، إذ الحد يخص محدوده ، ولا يمكن ان يحمل على جنس موضوعه . مثل قولنا : الانسان حيوان ناطق ، فإنه خاص به ، إذ لا يمكن ان يحمل على غير الانسان ، وانما يحمل على الانسان . فقط . وهو أول ، لأنه لا يمكن ان يحمل على الحيوان الذي هو جنس الانسان حملا كليا . وجنس الشئ محمول أول بذاته وليس بخاص باطلاق ، مثل قولنا : الانسان حيوان ، فإنه يحمل على الانسان حملا أولا ، لأنه لا يحمل الحيوان على جنس الانسان الذي هو الحيوان ، إذ لا يحمل الشئ على نفسه . وليس بخاص بوجه ، إذ يحمل على ما ينقسم اليه الجنس . فان الحيوان يحمل على الانسان وعلى الفرس وعلى الحمار وعلى ساير أنواعه . واما ما ينسب إلى الجنس من هذه النسب الخمس مثل حدّ الشئ وهو حدّ الجنس ، وجنس الجنس ، وفصل الجنس ، والعرض الذي يؤخذ الجنس في حدّه ، والعرض الذي يؤخذ جنس الجنس في حدّه ، وكلها محمولات غير أول ، إذ كل واحد من هذه الخمسة يحمل على جنس الموضوع . مثل قولنا : حيوان . فان حدّ الحيوان هو جسم متغيّر حسّاس هو محمول ذاتي غير أول لجميع أنواع
المنطقيات للفارابي — صفحة 355 | أبو نصر الفارابي