من نسب الموجودات في النفس ، وتركيب بعضها إلى بعض ، ولا يبالي كيف ركب على ما تعطيه طبائع الأشياء في الوجود أم لا ؛ فقد يظن بحسب ما ركبه الانسان في نفسه ان ليس كل ضروري ذاتيا . وذلك أنه قد تركب المعاني في النفس بان توجد خواص الأشياء تحمل عليها حملا ذاتيا ضروريا ، نجد حمل الخواص بعضها على بعض ضرورية . وقد تكون غير ذاتية ، فيظن ان كل ضروري ليس بذاتى . مثل قولنا الانسان يبيع ويشترى ، والانسان عالم ، فيحمل الذي يبيع ويشترى على الضحاك . فنقول : كل ضحاك يبيع ويشترى . فتكون ضرورية اللزوم غير ذاتية ، لأنه اخذهما بحسب ما وجدهما في النفس لا بحسب وجوده .
والقضايا الضرورية انما توجد بحسب وجودها ، لا بحسب تركيبها في النفس .
فلذلك إذا اخذت بحسب وجودها في ذاتها ، لكان كل ضروري ذاتيّا . وإذا اخذت بحسب ما تركبها النفس ، لم يلزم ان يكون كل ضروري ذاتيا . إذ قد نجد الخواص ، وهي محمولات بعضها على بعض حملا ضروريا ، قد يكون منها ما ليس بذاتى .
مثل ما يوجد للمثلث خواص كثيرة يحمل بعضها على بعض وليست بذاتية . ومثل ما نجد الانسان في قولنا : ضحاك يبيع ويشترى ، لا من جهة ما هو ضحاك .
هذا امر ضروري ، لان ليس في طباع أحدهما ان يوجد للاخر ، فوجوده له انما هو من جهة فعل النفس ، لا من جهة ذواتها . ووجود كل واحد منها للانسان من اجل ذواتهما . إذ طباع كل واحد منهما ان يوجد للانسان .
واعلم أن الضروري لما كان يقال باشتراك الاسم على الذاتي وغير الذاتي ؛ لخصه ، ولم يرد فينظر معنى يشك ، وانما أراد الاعتقاد الذي يقع في الضروري ، وهو انها كلها ليست ذاتية هو ظن . واعلم أن ما يقال فيه انه بالضرورة هو من جهة المادة .
قوله : اما جنس قريب أو بعيد أو ما جرى مجراه ، وكذلك في الفعل . اما
المنطقيات للفارابي — صفحة 352
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٢