تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الجنس القريب والبعيد فبين . واما ما يجرى مجراه ، فالقول في ذلك الجنس على التحقيق هو صورة الشيء العامة للشئ وغيره . واما الفصل على التحقيق فهو صورة الشئ الخاصة به . واحد ما يقال على الجنس ما اليه وما بهاتين الصورتين جميعا وهذا معنى لها . . . . . التي تكون من جهة الصورة . فالذي يجرى مجرى الجنس فهو كل سبب عام يحمل على الشئ و . . . . . بصورته له بل تكون مادة عامة . أو فاعل ( س 90 پ ) عاما أو غاية عامة . امّا المادة فمثل قولنا : الانسان ذو لحم وعظم ، والإبريق هو من نحاس ، والفخار من طين . واما الفاعل فمثل قولنا : الحائط مصنوع للبناء ، وكذلك الغاية مثل قولنا : النخلة مثمرة للرطب ، والثمر مثمر للبسر ، أو نحوه . وما يجرى مجرى الفصل فهي الأسباب الثلاثة : المادة والفاعل والغاية . فانا نقول : الإبريق من نحاس ، وثوب من صوف . وقولنا : من نحاس فصل من جهة الفاعل . وقولنا شجر يثمر الرطب فصل من جهة الغاية . ولا فرق بين اجزاء هذه الأسباب الثلاثة من حيث تجرى مجرى الجنس أو من حيث تجرى مجرى الفصل ابدا . اما إذا تصورت الشيء من جهة مادته ، واخذته من حيث هو الشئ عن تلك المادة ، وتلك المادة عامة له ولغيره ، كانت تلك المادة جنسا . مثل تصورنا الإبريق انها من نحاس ، فتصورنا فيه انه نحاس عام له ولغيره ، افصار جسما . واما الفصل ، فانا إذا تصورنا الشئ بشيء يعمّه ، ثم أخذنا اجزاء الانساب الثلاثة مخصصة لذلك الشئ العام ؛ سمّيناه فصلا . مثل قولنا في الإبريق انه جسم نحاس أو جسم من نحاس ، فقد قدمنا الشئ العام وهو الجنس ، وخصصناه بالمادة ، وكذلك ساير الأمور . وقد يجتمع في حد واحد جميع هذه الأسباب ، مثل قولنا في حد الحائط انه جسم منتصب يصنعه البنّاء من حجارة أو لبن أو طين ليحمل السقف أو ليكون حافظا . فقولنا : جسم منتصب صورة . وقولنا يصنعه البنّاء فاعل ، من حجارة مادة ، ليحمل السقف غاية . فهذه كلها محمولات ذاتية .