وما يجرى أيضا مجرى الجنس والفصل مقولة الجوهر وأنواعها إذا اخذت موضوعات لسائر المقولات . مثل قولنا : ركوع وسجود وضحوك . وجميع هذه وما أشبهها يؤخذ الانسان موضوعا لها ، ويؤخذ في حدها على أنه يجرى مجرى الفصل . فهذه كلها محمولات ذاتية . فمتى كان المحمول سببا من أسباب الموضوع اى سبب كان من الأسباب كان من الأسباب الأربعة ، كان الصنف الأول من صنفى المحمولات الذاتية التي يجوز ان يكون جوهر موضوعاتها وطباعها ان يحمل عليها المحمولات التي هي أسباب وجود الموضوعات .
وهي ثلاثة أصناف : اما أجناس أو ما يجرى مجراها ، واما فصول أو ما يجرى مجراها ، واما حدود مؤلفة منهما .
والصنف الثاني من المحمولات الذاتية هو الذي جوهر المحمول وطباعه ان يوجد في موضوعاته من اجل ان الموضوعات أسباب للمحمولات تجرى على ما قلنا اما مجرى الفصول واما مجرى الأجناس . فلذلك توجد الموضوعات في حدود المحمولات في الوجود وعند التصور . فإنك إذا تصورت الضحك أو الضحاك ، فلا بدّ ان يوجد في النفس وان يوجد في حد الانسان موضوعا يجرى مجرى الفصل ومجرى الجنس . وكذلك إذا تصورنا ساجدا ، أو راكعا .
وهذه هي الاعراض الذاتية . وهي صنفان : اما ان يؤخذ الموضوع نفسه في حد المحمول ، ( س 91 ر ) ويكون سببا له على جهة المادة أو الفاعل . واما ان يؤخذ جنس ما هو موضوع في حده ، مثل قوله : الانسان متحرك بإرادة . فإن أخذ جنس الانسان وهو الحيوان في حد قوله : متحرك بإرادة .
فيكون جميع المحمولات الذاتية خمسة : الجنس وما يجرى مجراه ، والفصل وما يجرى مجراه ، والحد المؤلف منهما ، والخاصّة وهو الذي يؤخذ في حده الموضوع ، والعرض الذاتي وهو الذي يؤخذ جنس الموضوع في حده .
المنطقيات للفارابي — صفحة 354
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٤