فيه ، فتكون القضية المؤلفة من أن الحيوان حسّاس مشكوكا فيها أيضا .
وفيها أيضا من المواضع المغلّطة المصادرة على المطلوب الأول بأن نأخذه في بيان نفسه . فانّا نطلب : هل الحيوان موجود ؟ ثم نضع بأن نبيّنه بأن الحيوان موجود حسّاس . وهذا غلط ، وانما يتبيّن بقياس حملى ، على ما ذكر ، بأن يشرح لفظ الحيوان ، فيقال انه يدل على جسم متغذّ حسّاس ، ثمّ نجد أن الجسم يوجد فيه تغذ وحسّ ، وكل ما يوجد فيه تغذ وحسّ فهو موجود ، فيؤلّف عن هذا الحدّ قياس تكون مقدّمته الصغرى « الجسم يوجد فيه تغذ وحسّ » ، وكل ما يوجد فيه تغذ وحسّ ، فهو موجود ، فالجسم اذن موجود . وهذا البرهان صحيح ترتب أجزاؤه ترتيب الحدود ، على ما سأبيّن فيما يأتي . [ س 90 ر ] فيكون حدّا تامّا فيه هذا البرهان ونتيجة البرهان . فيأتلف [ هكذا ] : كل جسم متغذ حسّاس حيوان ، وكل جسم متغذّ حسّاس موجود ، فالحيوان موجود . وقد تبيّن وجوده في « البرهان » .
78 - وقوله : والضرورية من هذه يعنى عن الضرورية الذاتية . فإنه قد يظنّ أن ليس كل ضروريّة ذاتيّة معنى يظن اى ان الاعتقاد الذي لنا فيها ليس فيه مرتبة الظن فيما يظهر من قوله : أن بعض الضرورية غير ذاتيّة . وكذلك يظهر من قوله :
« فلذلك ينبغي أن نلخّص الذاتية » . فيتبين من قوله أن ليس كل ضرورية ذاتية أن كل ضرورية ذاتية ، وهذا عكس الأول . فكيف نتخلص من هذا التناقض أنّا متى أخذنا الموضوع والمحمول على المجرى الطبيعي ، وعلى ما يوجبه الوجود خارج النفس ، فكل ضروريّة ذاتية في الحقيقة ، مثل قولنا : الانسان حيوان ، والانسان ناطق ، فالحيوان ناطق ، والشمس مضيئة وزوايا المثلّث مساوية لقائمتين ، فان الموضوع على المجرى الطبيعي هو قولنا : حيوان ناطق ، وكذلك أمثلة المثلث .
واما متى أخذ المحمول والموضوع بحسب ما يركبها الانسان في النفس
المنطقيات للفارابي — صفحة 351
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥١