مصنوع من حجارة أو لبن وطين ، وما هو مصنوع من لبن أو حجارة وطين ، فله مادة ، فالحائط له مادة . ومثال الفاعل : هل الحائط له فاعل ؟ فيقال : له فاعل وهو البنّاء . فيأتلف القياس : الحائط يفعله البنّاء ، فله فاعل . فان شئت ان تقول الحائط مركّب ، وكلّ مركّب ، فله فاعل ، فالحائط له فاعل . ومثال الغاية أن يسأل سائل : هل للحائط غاية ؟ فيقول القائل : له غاية [ هي ] الصيانة أو حمل السقف ، فيأتلف القياس : الحائط يصنع ليتحصّن به أو ليحمل السقف ، وما صنع كذلك فله غاية ، فالحائط له غاية . فان سأل سائل : هل للحائط صورة ؟ فيقال : له صورة لأنه منتصب فيأتلف القياس : الحائط يتم بان يوجد منتصبا في مادة ، وما يوجد منتصبا فله مادة وصورة ، فالحائط له صورة . وكذلك في قولنا : هل للانسان صورة ؟ فيقول القائل : نعم ، لأنه يتمّ وجوده في الحيوان بالنطق ، وما يتمّ وجوده في الحيوان بالنطق ، فله صورة . 80 - وقوله : « وما يطلب وجوده باطلاق ، فانّما يتبيّن وجوده بقياس شرطىّ فقط » « 1 » . قد أخذ عليه في هذا وقيل أنه يتبيّن بقياس حملى ، مثل أن يكون السؤال : هل الحيوان موجود ؟ فانّا نتبيّنه بقياس حملى ، فنقول : الحيوان حسّاس ، وكل حسّاس موجود ، فالحيوان موجود . والقائل لهذا القول جهل أن المقدّمة ، متى كان موضوعها غير موجود ، أو مشكوكا فيه ، فان القضية كلّها [ تكون ] غير موجودة أو مشكوكا فيها ، فلا يأتلف منه قياس ينتج شيئا موجودا . وهذا من المواضع المغلّطة لمن أخذ ما ليس بسبب في انتاج النتيجة على أنه سبب . فإنه اخذ المقدّمة مشكوكا بها وأنتج عنها في القياس المستقيم أمرا غير مشكوك فيه ، وقوله : « الحيوان حسّاس » مقدمة مشكوك فيها بما عنده أن الحيوان الذي يروم أنه موجود مشكوك
المنطقيات للفارابي — صفحة 350
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) - في البرهان ص 28 : « وما يطلب وجوده باطلاق ، فهو ما يدل عليه لفظ مفرد أو ما يقوم مقام المفرد . وذلك انما يمكن أن يبين بقياس شرطي فقط » .