فيقال له : زيد أو عمرو ، ثم يسأل عن الفاعل فيقول : من ضربه ؟ ثم يسأل ، لم ضرب ؟
فيقال له : لامر كذا . فقد سأل عن الأسباب الأربعة ، أو لها لم هذا النداء ، فيقال لرجل مضروب . فمضروب هو الصورة أو الذي يجرى مجراها وزيد هو المادة .
ومن ضربه ؟ هو سؤال عن الفاعل ، والغاية ضرب ليشتعق ( ؟ ) به سواه . وكذلك في الأربع ( ؟ ) .
79 - قال : « وكل واحد من تلك الأسباب الأربعة يترتّب من اجزاء القياس في موضع الحدّ الأوسط » . مثال ذلك في المادة أن يسأل سائل : ممّ صنع الحائط ؟
فيقول المجيب : من لبن أو حجارة أو طين . فقد أعطى السبب في اعطاء الحد الأوسط ، وذلك ان القياس يأتلف : الحائط يكون من لبن أو حجارة أو طين ، وما عمل من هذه فهو مصنوع . ومثال ما يجرى مجرى المادة : الحائط يكون من ألواح قصب ، وما يكون من ألواح قصب ، فهو مصنوع . ومثاله في الفاعل أن يسأل : من يصنع الحائط ؟ فيقال له : البنّاء ، فيأتلف القياس : الحائط يكون عن البنّاء ، وما يكون عن البنّاء ، فهو مصنوع ، والحائط مصنوع . وما يجرى مجرى الفاعل فهو :
الحائط يعمل بآلات صفته كذا ، وما يعمل بآلات صفة كذا ، فهو مصنوع . ومثال الغاية أن يسأل السائل : لم صنع الحائط ؟ فيقول المجيب : ليتحصّن به . فيأتلف القياس : الحائط يعمل ليتحصّن به ، وما يعمل ليتحصّن به ، فهو مصنوع ، فالحائط مصنوع . وكذلك : الحائط يعمل لحمل السقف ، وما يحمل السقف فهو مصنوع ، فالحائط مصنوع . وما يجرى مجرى الغاية : الحائط يعمل ليستظلّ به ، أو يعمل ليستند اليه ، وما يعمل ليستظل به أو يستند اليه [ س 89 پ ] فهو مصنوع ، فالحائط مصنوع .
ومثال الصورة أن يسأل سائل فيقول : ما الحائط المصنوع ؟ فيقول القائل :
هو جسم منتصب ممتد طويل ، فيأتلف القياس : الحائط جسم ممتد منتصب طويل ، وما هو بهذه الصفة فهو مصنوع ، فالحائط مصنوع . فان سأل سائل : هل للحائط مادة ؟ فيجاب : له مادته ، وهي الحجارة واللبن والطين ، فيأتلف القياس : الحائط
المنطقيات للفارابي — صفحة 349
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٩