تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فان التشابه لا يكون الا بعد اثنين . وكذلك ما اختلف لفظه مثل إضافة الأبوة والبنوة ، فان الأب من جهة ما هو أب سبب وجوده ابا للابن الذي وجد له . وكذلك الابن من جهة ما هو ابن سببه الأب من جهة ما هو أب . وكذلك الفاعل والمفعول هو السبب في ان كان الفاعل فاعلا بالفعل ، فان المفعول بالفعل جعل الفاعل فاعلا . ومن الأسباب أيضا التي يوجد كل واحد منهما في جوار الاخر وكل واحد سبب للآخر بجهتين مختلفتين : الفاعل والغاية ، متى كانت الغاية اشرف من الفاعل ؛ فان الغاية تؤخذ في حد الفاعل بما ان الغاية سبب في وجود الفاعل ، إذا كان وجدان الفاعل من اجل الغاية . ويؤخذ الفاعل في حد الغاية ، إذ هو الفاعل للغاية . مثل صورة التمرة وما تثمر ؛ فان صورة النخلة مثلا هي الفاعل للتمرة ، والتمرة هي غاية صورة النخلة التي من اجلها وجدت صورة النخلة للنخلة . فإذا حددنا النخلة أو شرحنا معنى اسمها ، قلنا : هي شجرة على صفة كذا تثمر التمر . وإذا حددنا التمر وشرحنا معنى اسمه بالأشياء المقومة للتمر ، قلنا : انه غذاء أو تمر على صفة كذا تثمره النخلة وتأخذ غذاء في حد التمرة إذا جعلته غاية . ورسم الذي بالعرض بان لا يكون في جوهر واحد منهما ولا في طباعه أن يوجد في الاخر . فما اثبتّه في حد الذاتي سلبته في ما بالعرض . وهذا كثير لما يوجد بالتصور واعطى زائدا في ما يوجد بالعرض ، ان ما بالعرض يوجد بالاتفاق ، وما بالاتفاق أيضا انما يرسم بالسلب . وقد يرسم ما بالعرض ان يقال فيه هي الأشياء التي توجد لشئ بالذات أو بالعرض من غير أن يكون شان كل واحد منهما ان يوجد للاخر . مثل أن تكون أشياء ذاتية لشئ ما ، ولذلك الشئ يدخل في حد ذلك الأشياء ، ولا يكون لواحد من تلك الأشياء مدخل في حد الاخر ، ولا في وجوده . مثل وجود الضحاك والبيع والشرى للانسان ، فإنهما جميعا ذاتيان للانسان وللانسان مدخل في حد كل واحد منهما ، وليس لواحد منهما مدخل في حد الاخر . فمتى جعلت أحدهما على الاجزاء ووصفته به ، كان ذلك بالعرض . وكذلك البناء والطب يوجدان
المنطقيات للفارابي — صفحة 6 | أبو نصر الفارابي