تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
من اللزوم ، وبهذا نقيس . والقضايا المعقولة من المشهورات ، فالذهن في المقدّمات المعقولة يلزم المحسوس فيها للموضوع بايجاب أو بسلب ، من أجل أن ذاتيهما تعطى ذلك في الوجود ، وما أعطته ذاتاهما من ذلك في النفس ، أوجب الذهن أنهما كذلك خارج النفس . وكثيرا ما يرى الذهن هذا ولا يمكنه أن ينطق عنه ، مثل من لا يتصور على الكمال أن المتقابلين لا يجتمعان ولا يأخذ الذهن كليّا ، لكن يرى ذلك في الجزئيّات ، مثل هذه أنه لا يمكن أن يكون الانسان أبيض أسود معا ، قائم قاعد معا ، فيرى الذهن أن ذاتي هذين المتقابلين لا يجتمعان ، بما هما تلك الذوات ، فان الذهن يرى في المعاني حين يتصوّرها أن طبيعة هذا المعنى ، بما هي تلك الطبيعة ، يلزم أن تكون هكذا أو لا تكون كذا . ولأجل هذه الأدلة فانا نسمّى الذهن من [ أجل ] أن طبيعة كذا ، بما هي تلك الطبيعة ، توجب أن تكون كذا . فيأخذ الذهن المقدّمة كليّة ، فيعبّر عنها بألف لام التعريف . فألف لام التعريف هنا عبارة عن أخذ الذهن الامر في هذه الطبيعة من أجل ما هي هذه الطبيعة . وقد ذكر أبو نصر في حواشي « باريأرمينياس » مثال ذلك : أنّا إذا قلنا الانسان حيوان ، وأخذنا ألف لام التعريف كليّة ، فان ألف لام التعريف تعطى أن معنى الانسان ، بما هو ذلك المعنى ، هو حيوان . وهذا انما يظهر للذهن ، إذا أخذ المعنى الموضوع من جهة أن سببه كذا أو أنه سبب لكذا . وهذا انما يظهر للذهن ، إذا أخذ المعنى الموضوع من جهة أسبابه أو من جهة أنه سبب لكذا ، مثل قولنا : الانسان بما هو انسان ، مدنى وألوف . وإذا أخذ المعنى الموضوع من حيث أن سببه كذا نقول : ان الانسان بما هو انسان ، هو ناطق وحيوان ، الا أن هذا قد يحصل عن قياس ، وقد يحصل لا عن قياس . وإذا حصل مثل هذا لا عن قياس ، وتيقن الذهن بما هي المعقولات الأول ، فان جميع المعقولات الأول اما أن يكون الموضوع منها سببا للمحمول ، واما أن يكون المحمول سببا للموضوع . فإذا أخذنا الموضوع في النفس وحملنا عليه سببا من أسبابه ، وتيقّنا انها