تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لكن الذهن منقاد في ذلك إلى شهادات ، اما لشهادة الجميع أو الأكثر ، أو إلى شهادة محصورة . 75 - وقوله : فلنترك النظر في ما يوقع اليقين الضروري بالعرض » . والذي يوقع اليقين والقدرة على الضروري بالعرض هو القياس الصحيح الشكل . لكن تكون مقدمتاه مقدمات لا يلزم عنها أمر ضروري . وهذا بيّنة في الأمكنة المغلطة . وقد ذكره في اخذ ما لبس بسبب للزوم النتيجة على أنه سبب . وذلك أن ننتج المطلوب بحال ، أو تؤخذ أجزاء القياس بتلك الحال ، مثل من قال : الانسان بالضرورة حيوان ، من قبل أنه ماش [ س 87 ر ] وأنه يتصرّف ، وأنه يبيع ويشترى . وكل واحدة من هذه المقدمات ليست ضرورية ، والنتيجة ضرورية . والضرورية التي وجدناها في النتيجة لا عن هذا القياس ، بل أن وجدت هذه الضرورية للنتيجة ، ووجدت هذه النتيجة عن هذا القياس ، فظن بالضروريّة في النتيجة أنها لزمت عن القياس بالذات ، وانما لزمت بالفرض ، مثل ما يبرق البرق فيموت الحيوان ، فيظن أن موت الحيوان لازم عن البرق . 76 - وقوله : « ولنجعل نظرنا من هذه الكليّات » . اشترط أرسطو في مقدمات البرهان أن تكون كلية . وليس يعنى الكليّة هنا معناها فيما تقدم ، فإنه يعنى بها أن تكون المحمول فيها أول ، وأن يكون على كل الموضوع وهو الطبيعة التي يحمله موضوع بالطبع . أنه قد تكون المقدمة كليّة ، وقد تكون أشياء الحمل فيها على ما هو في الوجود موضوع . مثل : كل طبيب نحوى . فان الطبيب ، بما هو طبيب ، ليس موضوعا للنحوى . وهذه الشرائط التي ألزمها من حيث كان ينظر في البراهين ، من حيث هي جزئية . وأبو نصر لمّا كان نظره فيها من حيث البرهان موجود من الموجودات ، لم يجعل بالأول . . . . كذلك يجعل . 77 - وقوله : « فالمقدمات الحاصلة لا عن قياس صنفان » . اعلم أن كل قضيّة فعن تلازم يفعله الذهن بين معنيين كانا قبل في التصوّر والتخيّل مفترقين ، يأخذ أحدهما موضوعا ويلزم فيه المحمول . وهذا التلازم بين المعنيين المفترقين اللذين يكون عنهما قضيّة يفعله الذهن اما لوارد من خارج ، مثل أن يورد الحس على النفس
المنطقيات للفارابي — صفحة 343 | أبو نصر الفارابي