أن أحد هذين المعنيين المفترقين ، أحس أحدهما في الاخر . وهذه هي القضايا المحسوسة لا عن قياس ، وهي كثيرة ، مثل أن يكون في النفس شخص زيد على انفراده ، فيحس فيه معنى من المعاني المفردة من النفس ، مثل انه ماش أو قائم أو مسافر أو حسن الصوت . فيلزم في النفس أخذ هذا المعنى المفرد كذلك من أجل الوارد عليه من جهة الحسّ فيكون قضايا قد ألزمها الذهن في النفس من اجل الحسّ بين معنيين كانا قبل مفترقين فيه . وأما أن يكون الوارد الذي يلزم أخذ أحد المعنيين اللذين كانا من قبل مقترفين في النفس . قوله : قائل يقبل قوله ، فيلزم الذهن لأجل قول القائل الوارد على النفس . وهذه منها قضايا شخصيّة ومنها كلية . أمّا الشخصيّة ، فمثل صفات يصفها قائل فيقبل قوله من خير أو شرّ ، مثل أن زيدا كريم أو مسافر أو حسن الصحة . والكلية كثيرة مقبولة من واحد مرتضى أو أكثر من واحد ، مثل ما أعطاه النبي ، عليه السلام ، في كثير من هذه ، وهي القضايا المقبولة ، وهي موجودة في النفس لا عن قياس .
وقد يكون الوارد على النفس قياسا ، يلزم أحد المعنيين للاخر ، وهذه هي قضايا معلومة عن قياس وليست مما تقدم . وقد يكون التلازم بين المعنيين اللذين كانا مفترقين في النفس رأيا رآه الانسان من جهته ، لا من جهة وارد عليه ، بل يلزم أن هذا المعنى لهذا المعنى بما يراه رأيا أن هذا المعنى واجب لهذا المعنى ولازم له ، دون أن يلتفت كيف هما في الوجود خارج النفس . فإن كان جميع الناس في ذلك أو أكثر هم يرون مثل رأيه ويعتقدونه ، كانت هذه القضايا المشهورة . وان كان ذلك بحسب الافراد ، كانت القضايا التي هي في بادي الرأي ، وهي المستعملة في الخطابة ولا [ س 87 پ ] تستعمل في الحد . مثال ذلك في المشهورات أن الذهن إذا تصوّر الانسان من جهة ما هو مدنى ومصاحب ، وكان المتصوّر فاضلا ؛ لزم في النفس أن كل انسان يجب أن يكون فاضلا في سيرته ، حسن المعاشرة ، ويكون يؤثر العدل ويكره الجور ، وأنه يجب أن يطلب ما به سلامة بدنه ودوام حياته ودوام سلامته أبدا ودوام صحّته ، وأن الانسان يجب أن يكون مكرّما صالح الأحوال موسرا ، وأنه يجب أن يكون ذا خول وبنين وأصحاب وغير ذلك ممّا يراه رأيا ، من غير أن يلتفت أنه يجب أن يكون في الوجود
المنطقيات للفارابي — صفحة 344
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٤