تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
للمحدود ، امّا بعلم أولى واما ببرهان . وهذا يعمّ الحدّ على الاطلاق وينقسم إلى الأمور المتقدّمة المحدود وإلى الأمور المتأخرة . ويلزم بالضرورة أن يعلم المتقدّم والمتأخّر ، امّا بنفسه واما ببرهان . فالحدّ التام هو أن يعلم وجود أجزاء الحدّ للمحدود ، اما بنفسه واما ببرهان ، وأن يعلم أيّها أقدم من المحدود ، اما بنفسها واما ببرهان . فإذا علم هذان العلمان في الحدود ورتّب ترتيبا محدودا بأن يقدّم في الترتيب الاعمّ فالاعمّ ، ويؤخّر الاخصّ فالاخصّ . وكذلك يقدّم في الترتيب ويؤخّر المتقدّم فالمتقدّم ، حتى يجتمع لنا من الاجزاء ما يتساوى المحدود . وقد تبرهن وجود الشئ وتبيّن أن تكون أجزاء البرهان يحدّها الشئ على التمام ، فتغير ترتيب البرهان إلى ترتيب الحدّ حسبما ذكر ، فهو يعنى الحدود اليقينيّة . وقد تكون حدود بحسب الصنائع الأربع الباقية ، فتكون حدود تؤلف من الأمور المشهورة لتستعمل في الجدل ، وحدود تؤلف عن الأمور التي في بادي الرأي لتستعمل في الخطابة ، وحدود تؤلّف من الأمور المغلّطة التي توهم أنها تعطى تصوّر الشئ من غير أن يكون في الحقيقة كذلك ، وحدود تؤلّف ممّا يخيّل الشئ لتستعمل في الأمور الشعرية . أما الحدود المشهورة المستعملة في الجدل ، فإنما توجد في الأجسام من جهة المواد المشهورة ، ومن جهة المكان والتخطيط وعدد الأعضاء ، من غير أن نلتفت هل هي مقوّمة أو غير مقوّمة ، مثل ما يقال في الانسان : انه ذو لحم منتصب القامة ، ومثل ما يقال في الجمل : انه طويل العنق وطويل القوائم الأربع وذو الحدبة في الظهر ، وبالجملة ما يظهر للجمع من غير تعقّب ، ومثال ما يقال في الطبيب بحسب كل واحد من الصنائع الخمسة ، ان نأخذ من ذلك أمثلة ، فنقول : ان الطبيب على التحقيق هو انسان قد حصل له التصديق والتصوّر بجميع اجزاء الطّب وحصلت له الملكة والقدرة على ايجاد غاية صناعة الطب في بدن الانسان التي هي الصحّة . ومتى حصل له العلم بصناعة الطّب ولم تحصل له الملكة والقدرة على ايجاد غايته ، فليس بطبيب على التمام ، كما أن العالم بجميع ما يصنع في صناعة