تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الفصل الثالث ( من الفصول « 1 » ) ( ص 20 ) ان الشارع في تعلّم الصناعة محتاج إلى تصور المعاني . وكل تصور انما يكون بصفات توجد للشئ . وما يوجد للشئ اما ان توجد له بالذات ، وهو الذي يقصد في التصور ؛ واما ان توجد بالعرض ، وهو الذي لا يقصد بل يطرح ؛ وكان كل من لم يميز بين ما بالذات للشئ وبين ما بالعرض ، كان ابدا في أغاليط . فان كثيرا ما يكون اللازم عما بالذات مقابلة لا يلزم عما بالعرض . مثل من يتصور الكسوف انه حال للقمر مفزعة للناس ، فان اللازم عن هذا التصور مخالف لما يلزم عن تصور ما هو الكسوف . ومثل من يقضى ان سبب الحمى التي يتقدّمها برد سبب بارد ، فيعالجها بعلاج الأسباب الباردة . وهذا في الطب كثير مثل تسخين الماء البارد بالعرض ، فيعتقدان فيه تسخينا . وهذا خلاف ما تعطيه ذات الماء . ومثل هذا مضطرّ اليه في التصور . فاعطى أبو نصر ما يتميز به ما بالذات وما بالعرض على العموم ، فاعطى في تمييز ما بالذات ان قال : فالذي بالذات ان يكون جوهر الشئ أو طباعه ان يوجد في امر ما على احدى النسب التي توجد له ، أو ان يكون ذلك في جوهر الشئ الذي فيه وجد الشئ ، أو ان يكون ذلك في جوهريهما جميعا . فالذي في جوهر الشئ وطباعه ان يوجد في امر ما هي الاعراض الذاتية ، وهي التي تكون موضوعاتها أو أجناس موضوعاتها ( 20 پ ) اجزاء حدودها التي تقومها موضوعاتها وبها يكون وجودها ، مثل الضحاك في الانسان . والذي في جوهر الامر وطباعه ان يوجد له الشيء ، فان جوهر ذلك الامر هي الأشياء الموجودة له أو فيه وأسباب وجوده وهي حدوده أو اجزاء حدود التي بها وجوده وقوامه . والأمور التي في جوهر كل واحد منهما ان يوجد لآخر هي التي يوجد كل واحد منها في حد الاخر ، وهي التي كل واحد منها سبب في وجود الاخر ، وهما المضافان من حيث لحقها الإضافة بالفعل . فان كل واحد منهما سبب في تصور الاخر في انه يضاف بالفعل ، مثل الشريك والشريك ،

هامش
( 1 ) - هامش .