تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
65 - ثم قال : « وأما السادس فمثاله : كل انسان فهو متعجّب ، وكل متعجّب ضحّاك ، وينتج أن أيحمل على جزء حدّه ، وانما يكون ذلك [ س 83 پ ] في الاعراض الذاتية الخاصّة » . وهذا برهان على الاطلاق ، لان الحدّ الأوسط ، وهو المتعجّب ، سبب وجود الضحّاك في الانسان ، فهو أقدم عنده بحسب الوجود . ويعرض في هذا بحسب الماهيّة خلاف ما يعطيه الوجود . وذلك أن الضحّاك إذا حدّ [ . . . ] يتلوه : « والضرب السابع أفي حدّه جنس ب » ، إلى قوله : « وانقص من هذا أن نتصوّر الشئ بأشياء خارجة عن ذاته مساوية له » . 66 - ثم قال : « وفي هذا تفاضل بحسب قربها وبعدها وبحسب تمكّنها . وما يتصوّر من هذه كلّها بالمساواة أكمل ممّا تصوّر بأعمّ أو بأخص » . وتلخيص ذلك في التصوّر المجمل الذي يعطيه الاسم أو ما يقوم مقامه . والتصوّر المفصّل الذي يعطيه الحدّ ، أن التصوّر المجمل الذي يعطيه الاسم هو أن يتصوّر الشئ الواحد من جهة ما هو واحد بالوحدة التي تخصّه ، ولا يلحقه الذهن فيه كثرة ، وان كانت فيه كثرة لا في حين ما يحضر الشئ في الذهن ، ولا في حين ما يحفظ ، فانّا انما نأخذه في الحفظ كما هو في التصوّر . وكثير من الناس لا يرى أن في الواحد كثرة ، ولا يمكن أن ينطق بواحد واحد من تلك الكثرة . والتصوّر المفصل الذي يعطيه الحدّ ، فان الذهن يرى تلك الكثرة من جهة ما هي كثرة يتقوّم بها الشئ في الذهن على ترتيب ويرى كل واحد منها على انفراده ، ويرى ذلك الواحد كيف يركّب منها في الذهن ، وان كانت تلك الأشياء أمورا يتقوّم بها في الذهن وتوجد له خارج الذهن ، كانت تلك أعراضا في الشئ تميّزه في الذهن وتقوّمه وتعرّفه من غير أن يقوم وجوده خارج الذهن . ولنأخذ التصوّر المجمل والمفصل ، أن نتصوّر ما يدل عليه لفظ « فلفل » ، فإنه وان كان في أذهاننا حب شكله مدور ولونه أسود ، وله سطح متّشح ، فان الذهن حين حين يتصوره مجملا ليس يلحظ فيه كثرة مفصلة ، ولا يرى أن هذه الكثرة فيه كثرة ، لا في حين تصوّره ولا في حين حفظه . والتصوّر المفصّل في الذهن أن الذهن يأخذ هذه الأشياء الكثيرة من جهة ما هي كثيرة ليقوّم بها الفلفل على ترتيب ، وكذلك يأخذها