تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الأمور التي تتبيّن بمعرفة النفس وقواها ، ومدرك انما هو جنس الناطق لا فصله ، فان الادراك يعمّ الادراك بالنطق وبالتخيّل وبالحواس الأول وسائر الحواس . وأما الرابع ، فهو عكس الأول ، غير أنه ينتج وجودا لجملة حدّ ، وب آخر حدوده . ومثال ذلك : كل جسم حسّاس متحرك ذو رجلين ، فهو حيوان مشّاء ذو رجلين . وكل حيوان مشّاء ذو رجلين فهو انسان ، فان حدّه هو حيوان مشّاء ذو رجلين . والجسم الحسّاس هو جزء حدّه ، وهو الحيوان ، والمتحرك برجلين هو حدّ للمشّاء ذي الرجلين . ولقائل أن يقول : كيف يكون المتحرك برجلين حدّا للمشّاء ذي الرجلين ، ويظهر أن الفصل في الجوهر بعينه في المحدود ؟ فالجواب أن « الرجلين » في المحدود ليست مأخوذة فيه للمشّاء ، من حيث هو مشّاء ، بل أخذت علامة لموضوع المشي ، وبرجلين أعطت أن المشي بهما . وهذا الصنف الذي ذكر بيّن أنه ليس برهانا ، فان الحمل فيه أولا ليس على المجرى الطبيعي ، لان الانسان هو بالطبع موضوع لما حمل فيه . وكذلك الحيوان مع الحسّاس ، فهو أذن يعطى الوجود . 63 - ثم قال : « وأما الضرب الخامس ، فهو مثل قولنا : كل مدرك بأكثر من عضو واحد فهو حسّاس ، وكل حسّاس حيوان » . فإذا كان كل مدرك بأكثر من عضو واحد حيوان ، « فمدرك بأكثر من عضو واحد » ، هذا القول كلّه بأسره فصل ، فان المدرك إذا أخذ جنسا ، كما أخذه هو فيما بعد ، واحد « بأكثر من عضو واحد » ، على أنه فصل ، وجب أن يحمل على جنسه . ونجده لا يمكن ذلك فيه ، فكيف ذلك ؟ وهذا مثل الذي قبله في أنه يعطى الوجود فقط . وكان من حق العبارة الأولى أن يجتمعا ، ثم يقول إنهما نظير ان في اعطاء الوجود ، على عادته في العبارة عن مثل هذا . فهذا ممّا قيل فيه انه كان أسود . 64 - ثم قال في هذا الفصل : « وانما يمكن أن يؤلّف هذا التأليف فيما فصوله مساوية للمحدودات » ، لأنها ان كانت أعمّ كانت جزئيّة ، والجزئيّة لا تنتج ، فضلا عن أن تكون براهين بوجه .