تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
في الحفظ . وأكثر الناس [ قدرة ] على التصوّر المجمل متى أقمنا ألفاظ الحدّ مقام الاسم ، فينبغي أن تصوّر المعنى مجملا . وذلك أن يأخذ الذهن تلك المعاني الكثيرة على أن المعاني المجتمعة منها معنى واحد ، فكانت تلك الالفاظ لفظا واحدا كعبد شمس . وأما اسمه فنأخذ الكثرة على أنه واحد من جهة ما هو واحد ، إذ لكل شئ وجوه تخصّه . وكذلك أن تؤخذ المعاني ، في حين حمل الحد على المحدود وحمل المحدود على الحدّ . واعلم أن الأشياء التي تكون تصوّراتها الأول مطابقة لوجودها ، فان تلك تحتاج في علمها إلى مبادى . التعاليم كذلك ، فان المتصورات الأول الذي لنا في القول هو وجوده . وأمّا ما يكون التصوّر الأول ليس مطابقا لوجود الامر ، فان هذه إذا تقصّى أمرها وطلب فيها معرفة مستقصاة ، احتجنا إلى مبادئ ، فتصيّرها حقيقتها ، مثل الألوان . فان التصوّر الأول الذي لنا فيها ، لسنا نلحظ فيها طولها الذي هو من ماهيّتها . فهذا هو السبب في أن كانت التعاليم من مقولة الكمّ ولم تكن في غيرها . لأنا لو أردنا مثلا أن تكون في الكيف ، والكيف الذي هو مثلا اللون ، ليس التصوّر الأول الحاصل لنا فيه هو كذلك في وجوده ؛ لكانت التعاليم في أشياء تخالف تصوّراتها الأول عندنا أولا وجودها . 67 - وقوله : « وأقدم أجزاء الحدّ مرتبة من القول أشد تأخرا . [ س 84 ر ] والمتأخر من أجزائه ينبغي أن يكون الأقدم فالأقدم في الترتيب » . مثال ذلك في حدّ الانسان فيما كان الحدّ فيه مركبا من جزءين : كلّ انسان حيوان ناطق ، فان الناطق متأخر في الترتيب عن الحيوان ، وهو الاشدّ تقدما في وجود الانسان من الحيوان . فان الناطق صورة الانسان ، والحيوان مجراه مجرى المادّة ، والصورة أشدّ تقدّما في الوجود من المادة ، فانّه بالصورة هو الشئ ما هو . أما الحدّ الذي أجزاؤه كثيرة ، فمثل قوله في حدّ الانسان : انه جسم ذو لحم وعظم منتصب القامة متغذّ حسّاس ناطق . فالمتقدم في الترتيب وهو الجسم ، يكون [ اشدّ تأخرا بما هو سبب في وجود الانسان . والمتأخّر في الترتيب ، وهو الناطق ، هو أشدّ تقدما ممّا قبله ،