ذو لحم وعظم ، فإنه لفظ مركّب وليس بحدّ . فليس يقال فيه في هذا الموضع انه قول . وكذلك قولنا : ذو عظم منتصب القامة ، وكذلك في حدّ الدائرة : كلّ الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية . وقوله في اللفظ المركب : « أما ما يدل عليه [ س 84 پ ] لفظ مركّب » ، إلى قوله : « ويجعل الحدّ الأوسط فيه الجزء الآخر » . فبيّن من قوله هذا أنه أراد المركّب هنا أن جزءا منه يدل على جزء من المعنى ، ولم يرد به ما لا يدل جزءاه على جزء من المعنى ، مثل قوس غيلان . ومثال هذا القول في أن يبيّن أحد أجزاء القول المركب على ما ذكر أن ليس جسم الانسان بذى عظم . فنقول : كل انسان ذو عظم ، وكلّ ذي عظم فذو لحم ، فكلّ انسان فذو لحم . ونستدل على أن القول هنا انما أراد به الحدّ بقوله : « وأجزاء الحدّ التامّة التي يدل على كل واحدة منها بقول » . فإنه وضع القول هنا وفيما بعده من الكلام على الحدّ . وأجزاء الحدّ التامة تحمل على المحدود ، متى كان الحدّ مطابقا لما عليه الشئ في وجوده . وأمّا الحدود التي هي بحسب الماهية فقط ، فليس الامر فيها كذلك . وذلك أنا إذا حدّدنا الضحك بأنه تعجّب الانسان ، فان هذا الحمل ، والوضع الذي عرض في القول ليس هو في الموجود كذلك . فان الضحك ليس هو الموضوع للتعجب بل الانسان من الانسان . واستعمل القول هاهنا . . . . . « 1 » . وعظم منتصب القامة . ليس يعنى بالحىّ الناطق على أحد وجهين : امّا أن يبرهن وجوده على الاطلاق ، فان تبرهن فببرهان شرطي . فيقال : ان كان الحيوان الناطق موجودا ، فذو لحم وعظم موجود ، ثم يستثنى المقدّم وننتج التالي . واما أن يبرهن وجوده للمحدود ، فيقال : كل انسان حيوان ناطق ، وكل حيوان ناطق فذو لحم منتصب القامة . وكلا البرهانين يعطى الوجود والسبب . وأحدهما ، وهو قولنا : حيوان ناطق ، مبدأ برهان ، لأنه أشدّ تقدّما في وجود الانسان . والحد الاخر ، وهو قولنا : منتصب القامة ، نتيجة برهان . ومن أجل هذا سمّى أحد - هما في الحدّ مبدأ برهان والاخر نتيجة برهان . وكذلك إذا كان الحدّ مؤلّفا من قولين ، أحدهما مساو والاخر أعمّ . مثل قولنا في الانسان : حيوان ناطق ذو لحم وعظم .
المنطقيات للفارابي — صفحة 336
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) - افسوس كه 5 سطرى در عكس درست خوانده نمىشود .