تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
هذا محاك للطبيعة أو هي محاكية له . فلهذه العلّة صار النظر في « كتاب البرهان » من جملة المحمول ، كنظر في المحمولات الذاتية ، لا الموضوعات . وينظر في تناسب الأصناف إلى تناسب المحمولات ، فاثبت منها ما نسبة المحمولين فيه إلى الطرف الأصغر واحدة ، لان بهذه النسبة وحدها قد يكون برهان . وهذا إذا كان أو ب حدّين لج ، فأي هاتين الماهيتين أخذت وبرهن فيها وجود الاخر له ، كان التأليف برهانا . وذلك أن الحدّين مرتبتهما عنده مرتبة واحدة ، وان كان أحدهما أقدم من الاخر على الاطلاق ، فليس ذلك غير الموضوع . فلما كان في هذا الصنف ما هو برهان أخص وذكرت [ س 83 ر ] سائرها ، لأنها مجانسة للبرهان . ومتى كانت نسبة المحمولين على الطرف الأصغر مختلفة ، لم تكن له هذه النسبة . إذ ليس يكون عنها برهان أصلا ، فننظر في نسبة أإلى ب ، فإذا كانت نسبة ب إلى ج ، كان الصنف الأول . وإذا كانت مختلفة ، كان منها سائر النسبة التي بعد الصنف الثاني . ومتى كانت بين أو ب نسبة ذاتية من ب وج نسبة ذاتية ، ولم يكن بين أج نسبة ذاتية ، لم يكن التأليف برهانا . فان البرهان يحتاج فبه إلى أن تكون المقدّمات ذاتيّة ، وكذلك النتيجة ، فكان الصنف الثاني في القسمة عديلا لنسبة للأصناف . 61 - يتلوه قوله : « فلنرتب الان أصناف التأليفات » إلى قوله : « فكل انسان جسم حسّاس مدرك بتأمّل ورويّة » . ثم قال : « فان الجسم الحسّاس حدّ الحيوان الذي هو جزء حدّه ، والمدرك بتأمّل وقياس جزء حدّه الاخر ، وهو الناطق ، وهو أيضا برهان على الاطلاق » . 62 - ثم قال : « والضرب الثاني والثالث من التأليف نتيجتهما بينة » . مثال ذلك : كل انسان حيوان ، وكل حيوان جسم ، وهو ينتج جنس جنس الشئ للشئ . ومثال الثالث : كل انسان ناطق مدرك . وهو ينتج مثل جنس الشئ للشئ . وذكر عن هذين أنهما برهانان على الاطلاق . ويظهر من جملة أقاويله في هذا الكتاب أنه كتب في مسودة فيه هنات ولم يبيّضه ، فان فيه لفظا في العبارة ، ليس من عادته ، وخللا ليس يمكن أن يجوز عليه الا بحكم التسويد . وتصوّر كون المدرك وفصلا للناطق عسير ، لأنه من