وفي الجسم بالعكس . وكلّ واحد من المتأخّرات فالسبب يمكن أن يبيّن بمتقدم ، ويلحق بالمتقدّمة التي هي أشدّ تقدّما ، بما هي سبب . وأمّا وجوده للمحدود وامّا وجوده باطلاق فان قولنا ناطق ، هو أشدّ تقدّما ، فالسبب يمكن أن يبرهن به كلّ واحد ممّا قبله في الترتيب الذي هو المحدود . وأمّا على الاطلاق فمثال ذلك : كل انسان ناطق ، وكل ناطق حساس وكذلك كل انسان ناطق وكل ناطق متغذ ، والمتغذى يبين به ذو لحم وعظم متغذّ ، فكلّ انسان متغذّ وكل متغذ ذو لحم وعظم . . . « 1 » داخلة في الضروب المذكورة . وموضوع البراهين كلّ ما ليس للحيوان للانسان ، بالطبع مثل قولنا : كلّ انسان ناطق وكل ناطق حيوان ، فكل انسان حيوان . وهذا الضرب يظنّ به أنه ليس في الضروب المذكورة ، إذ الحيوان جنس للطرف الأصغر والناطق فصل للأصغر . وليس في الضروب هذا التأليف ، فإنه ليس فيها أجنس لج وب فصل لج ، لان جنس الشئ لفصله بمنزلة الجنس ويجرى مجراه ، لان جنس الشئ لفصله كالمادّة والمادة تجرى مجرى الجنس ، فينتج بما يقوم مقام جنس الشئ ؛ وصادف هنا أن كان جنسا للشئ بعينه . 68 - وقوله : « وأجزاء الحدّ التامّة منها ما يدل عليه لفظ مركّب ، ومنها ما يدل عليه لفظ مفرد ، ومنها ما يدل عليه قول » . استعمل القول هنا بخصوص على كل قول يكون حدّا [ سواء ] كان مساويا أو كان أعم . أقول : وانّما أراد باللفظ المركّب مثل الحدّ والرسم ومثل قولنا في النقطة انها طرف الخطّ ، وأوقع اللفظ المركب على كل قول لا يمكن أن يكون حدّ الشئ ، لا أعمّ ولا مساويا . مثال ذلك في حدّ الانسان أنه جسم ذو لحم وعظم منتصب القامة متغذ حسّاس ناطق . فكل قول من هذا الحدّ يمكن أن يكون حدّا بناه قولا باطلاق ، مثل قولنا : الانسان جسم ذو لحم وعظم . وجسم ذو لحم وعظم حدّ يعمّ الانسان وغيره . وكذلك قولنا : جسم ذو لحم وعظم منتصب القامة هو حدّ للانسان . وكذلك ان أخذنا أجزاء من هذا القول وألفنا منها حدا ، فإنه يسمى قولا ، مثل قولنا : جسم متغذّ حسّاس . ومتى أخذنا من هذا الحدّ أو غيره قولا لا يكون حدّا لشئ ما يقال فيه انه لفظ مركّب ، مثل قولنا :
المنطقيات للفارابي — صفحة 335
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) - سه سطرى در عكس نسخه درست خوانده نمىشود .