59 - ثم قال : « وما كان من الاعراض الذاتية يوجد الموضوع نفسه جزء حدّه ، فانّه خاص بذلك الموضوع ، مثل الضحّاك » . وليس يلزم أن يكون كليا خاصيّا « يؤخذ موضوعه جزء حدّه » ، لأنه عكس الموجبة ، ثم قال : « وأما ما يؤخذ في حدّه جنس موضوعه أو جنس جنسه ، فليس يلزم فيه دائما ولا في جميعه أن يكون خاصّا بالموضوع ، مثل أن كل عدد زوج ضرب في عدد زوج ، فإنه زوج . فان الزوج محمول ذاتي على المضروب في الزوج الذي يؤخذ في حدّه العدد ، وهو جنس موضوعه أو جنس جنسه ، وليس هو خاصّا به . وأما مساواة الزوايا لقائمتين ، فإنه قد يؤخذ في تحديده جنس المثلث أو أجناس جنسه » .
وقوله « أو جنس جنسه » عطف على قوله « العدد » لا على جنس الموضوع . ومما يتشكك فيه أن مساواة الزوايا لقائمين قد جعلها خاصّة بالمثلّث ، ونحن نجدها في جنسه أو جنس جنسه . فإذا أخرجنا من خط مستقيم من نقطة فيه خطّين ، فانّا نجد الزوايا الثلاث الحادثة عن تلاقى هذه الخطوط مساوية لقائمتين ، كما نجدها في المثلث . وهو قد جعلها خاصّة بالمثلث . لعلّه أراد بها خاصّة بالمثلّث من حيث المثلّث شكل ، فانّا كذلك نحدّه . والتلاقى والانفراج سبب وجود مساواة الزوايا لقائمتين ، ومن أنه الذي يؤخذ في حدّها .
وممّا ينبغي أن ينظر فيه قول : « وأجناس جنسه » ، فإنه بلفظ الجمع ، ويشبه أن يكون قال ذلك لان مساواة الزوايا لقائمتين يؤخذ في حدّه جنس جنس المثلّث ، وهي الإحاطة ، ولذلك جمع .
60 - يتلوه قال : « واللوازم الذاتيّة سبيلها » إلى قوله : « وكل من له هذه القوّة فناطق ، فكل انسان ناطق » . ثم قال : « واعلم أن محمول النتيجة هو المطلوب بالجملة » .
والتشوّق انما هو إلى المحمول على الشئ ، وانما يراد الموضوع ليكون المحمول يعطيه خلقة وصورة . ومتى لم يكن عندنا على الموضوع محمول أصلا ، لم يكن عندنا شئ من معرفته ، وصار عندنا كل محمول كماله يسلب ، أو ايجاب الموضوع يجرى في الأمور المطلوبة مجرى المادة والمحمول مجرى مجرى الصورة . وكأن العقل في
المنطقيات للفارابي — صفحة 330
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٠