تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عليه جنس الفصل حملا أولا قوله في المغنطيس انه يجذب الحديد . وجنس هذا الفصل هو « يجذب مطلقا » . وليس يجذب الحديد الذي هو فصل لجنس المغنطيس . ولا لجزء ماهيّة مشتركة له ولغيره ، مثال ذلك قولنا في القميص : انه ثوب من كتّان ، ثم نأخذ جنس الفصل فنقول : من لحا نبات . فهذا لا يمكن فيه ذلك ، لان الفصل جنس الموضوع . وفصل الفصل هو في مثل قولنا في الخباء انه مسكن من شفر ( ؟ ) الف من غزل ، وأمّا الذي يكون محمولا أولا ، فكقولنا : الدرع ثوب من حديد ، ليس لجنس الثوب ولا لجنسه . والضمير الذي في قولنا كان عائد على جنس الفصل ، فالفصل والنوع قسيمان . وأيضا فيكون الجنس ليس ، لمحمول أول ، وقد قال قبل ذلك نقيض ذلك . والدليل على أنه أراد الجنس القريب قوله : « أو جنس جنسه » وهذه ان عدنا . فنظرنا في الفائدة التي يعطينا هنا ، فعلمنا بالمحمول الأول وما غناؤه ، فتبيّن لنا بسببه أن قوله ان كان جنسا أن الجنس هنا استعمله على العموم ، وهو ما يخيّل الشئ تخييلا عامّا ويدل على حدّ به قوام ذلك الشئ ، وقد قال بعد ذلك بقليل في فصل الحدود . فهو في هذا الكتاب عامل على ما يعمّ الآراء أجمع [ س 82 ب ] في الفصل القريب [ من أنه ] لا يكون عاما . وهنا يرى ما يراه الإسكندر من امكان العموم فيه . والدليل على ذلك قوله : « فأما الفصل القريب ، فقد يمكن أن يكون خاصّا » . والضمير اذن في قوله « كان » راجع على الفصل ، لا على جنس الفصل ، حتى يكون القول هكذا : وأما جنس الفصل ان كان الفصل غير خاص بالموضوع أو عامّا لجنسه ، فان ذلك يمكن على رأى الإسكندر . ويعنى بقوله « شئ » ما يعنى بقوله « ان » ، إذا استعمل فيما لم يحقق أمره وفي وجود جنسه لذلك الموضوع ولموضوع آخر . 58 - ثم قال : « وأمّا ما هو دائما خاص بالموضوع من الذاتية فالحدّ ، فان الحدّ خاص بموضوعه . وكذلك بشبه أن تكون الفصول الأخيرة » . وانما لم يطلق القول في الفصل لان الإسكندر يرى أن الفصول الأخيرة قد تعمّ أكثر من نوع ، فان الحيوان يقسم بالمائى وغير المائي ، وكذلك النبات .